الرئيسية » العلوم التربوية و النفسية » سيكولوجية التحيز ووصمة الوزن الزائد -د. فرانسيسكا أم دي
...

سيكولوجية التحيز ووصمة الوزن الزائد -د. فرانسيسكا أم دي

هناك الكثير من الاثار الاجتماعية المترتبة على زيادة الوزن والسمنة لدى الافراد ، وتعد هذه الاثار خطيرة ومنتشرة في المجتمعات كافة ، إذ غالبا ما يكون الأفراد ذو الوزن الزائد (البدناء) هدفا للتحيز ووصمة العار، وعرضة للاتجاهات السلبية في مجالات الحياة المتعددة بما في ذلك أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والمرافق الطبية، وسائل الإعلام، والعلاقات الشخصية.
ما هي وصمة الوزن الزائد ؟
الاتجاهات والصور السلبية التي يوجهها افراد نحو اصحاب السمنة الزائدة ، وتظهر على شكل معتقدات سلبية وانشطة وتفاعلات اجتماعية مؤذية وجارحة . وتأتي وصمة الوزن الزائد في أشكال عديدة ، منها :
– التحيزات اللفظية : تتمثل بالسخرية، والمضايقة، والشتائم ، والصور النمطية السمنة، والالقاب السيئة، أو استعمال لغة التحقير معهم .
– وصمة العار المادية : تتمثل بالتجاوز الجسمي على مفرطي السمنة كاللمس، والتحرش ببعض مناطق الجسم، وغيرها من السلوكيات العدوانية .
– عدم الاهتمام المجتمعي: مواجهة اصحاب الوزن الزائد الكثير من العقبات التي تدل على عدم رعاية المجتمع لهم، مثل عدم توفير المعدات الطبية الملائمة لهم، وضيق الكراسي أو المقاعد في الأماكن العامة التي لا تستوعب اجسادهم أو تتحمل اوزنهم الخاصة ، أو عدم توفر الملابس المناسبة لهم في المحلات والاسواق العامة .
وتشير الدراسات النفسية الى ان هناك العديد من الاشكال الخفية والصريحة من التحيز اتجاه من يعاني من السمنة ، مثل رفض توظيفهم في المؤسسات والشركات والمصانع ، وعدم حصولهم على الترقية الوظيفية ، ورفض الناس من الزواج منهم او مصادقتهم او العمل معهم.
اين تحدث وصمة الوزن الزائد ؟
تحدث صمة الوزن الزائد في اماكن متعددة من خلال مجموعة من الأفراد، فعلى سبيل المثال يواجه الناس اصحاب الوزن الزائد سلوكيات التحيز في اماكن العمل من مصادر عديدة ، فوجدت الدراسات التجريبية عندما تقرن سيرة الفرد الذاتية (الذي يرغب في التقديم لعمل ما) مع صورة أو مقطع فيديو يدل على انه يعاني من السمنة او البدانة ، فانه يتم التصويت عليه بصورة اكثر سلبية من الافراد ذو الوزن الطبيعي. كذلك اظهرت نتائج احدى البحوث النفسية ان هناك الكثير من الصور السلبية في المجتمع عن الموظفين الذين يعانون من السمنة مثل الكسل، والقذارة، وتدني مستوى الكفاءة، والافتقار إلى ضبط الذات، والسماجة ، وتدني مستوى الذكاء، والقدوة السيئة، فضلا عن ذلك يعاني الموظفين اصحاب الوزن الزائد من تدني الاجور ، والعمل في وظائف غير مناسبة ، والتسريح من العمل ، وقلة الحظ في الحصول على ترقيات العمل رغم تمتعهم بمؤهلات جيدة غير موجودة لدى موظفين اخرين (من اصحاب الوزن المعتدل) يحصلون على هذه الترقية بدلا عنهم.
كذلك تحدث وصمة الوزن الزائد في المدارس، إذ يتعرض الذين يعانون من السمنة للمضايقة والسخرية من أقرانهم، وكذلك للاتجاهات السلبية من قبل المدرسين وغيرهم من المربين. كذلك وجدت الدراسات التي اجريت على طلبة الجامعات الذين يعانون من زيادة الوزن وخاصة الإناث، انه يتم قبولهم في الجامعات بدرجة اقل من أقرانهم اصحاب الوزن الطبيعي.
أما في المرافق الطبية، فقد اكدت الدراسات والتقارير ظهور الاتجاهات السلبية لدى الأطباء والممرضين والأخصائيين النفسيين وأخصائيي التغذية، وطلبة كليات الطب تجاه المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة ، وتتضمن هذه الاتجاهات مجموعة من التصورات التحيزية مثل ان البدناء يكونون غير اذكياء، وفاشلين ، وتعوزهم الإرادة، ومزعجين، ، وكسولين. كذلك اظهرت إحدى الدراسات نتائج مثيرة للقلق بشأن الاتجاهات السلبية لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية نحو البدناء ، إذ وجدت أن المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة لا يحصلون على الرعاية الطبية المناسبة مقارنة بالافراد اصحاب الوزن الطبيعي ، كما انهم أكثر عرضة لتأخير مواعيد الفحوصات الطبية وخدمات الرعاية الصحية الوقائية والتعرض للانتقاد والسخرية، وخاصة لدى النساء اللاتي تشتكي من الوزن الزائد.
ما هي النتائج المترتبة على وصمة الوزن الزائد؟
وجدت الأبحاث أن الافراد الذين يعانون من وصمة الوزن الزائد يعانون من الاكتئاب، والقلق، والعزلة الاجتماعية، والتوافق النفسي اكثر من الناس العاديين، كذلك يستجيب بعض البالغين (البدناء) لوصمة الوزن الزائد او للاتجاهات السلبية نحوهم بالموافقة والقبول ، مما يؤدي إلى زيادة تعرضهم لتدني تقدير الذات ، وبذلك يتحمل البدناء مسؤولية ما يتعرضون له من اتجاهات سلبية ، إذ ان موافقتهم وعدم تحديهم للصور النمطية عن السمنة المفرطة يديم ويعزز المعتقدات السلبية عن البدناء في المجتمع مقابل تفضيل الوزن المثالي والصحي . فضلا عن ذلك تكون لوصمة الوزن الزائد نتائج سلبية على سلوكيات الاكل، وذلك من خلال محاولات التدخل القاسية في خسارة الوزن ، كما تكون له نتائج عكسية لدى بعض البالغين في ضوء تناول المزيد من الطعام استجابة لوصمة الوزن الزائد ، إذ تنعكس المعاناة من هذه الوصمة على الصحة البدنية في سياق التهرب من خدمات الرعاية الصحية بسبب التحيز في البيئات الطبية. ورغم ذلك فان من غير المعروف إذا ما كانت وصمة العار تؤدي الى تدني سلوكيات الرعاية الذاتية أو تساهم في ظهور تعقيدات إضافية في تزايد الحالة المرضية للسمنة.
كيف يتأثر الأطفال بوصمة الوزن الزائد ؟
يعاني الأطفال ايضا من وصمة السمنة ، ويكونون معرضين لنتائج التحيز السلبية ضدهم ، إذ تشير الدراسات ان الاتجاهات السلبية تجاه الاطفال الصغار الذين يعانون من السمنة المفرطة تتطور عند الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم ثلاث سنوات من العمر، كذلك يوجه الأطفال الصغار مجموعة من الخصائص السلبية لأقرانهم من ذوي السمنة المفرطة كالغباء ، والقبح، والسعادة، والكسل، في حين يطلق التلاميذ على اقرانهم من الاطفال البدناء في المدارس مجموعة من الالقاب والاسماء السيئة تتعلق ببدانتهم المفرطة.
وبهذا الصدد يسبب التحيز ووصمة الوزن الزائد لدى الاطفال البدناء اثار انفعالية تؤثر على صحتهم النفسية ،إذ تظهر الأبحاث أن الأطفال الذين يكونون اهداف زيادة الوزن الزائد يواجهون الكثير من الخبرات الاجتماعية السيئة ، التي تتحول فيما بعد (أي الخبرات) على شكل انتقادات ولوم ذاتي يوجهه البدناء نحو انفسهم ، كذلك وجدت الأبحاث التي اجريت على المراهقين أن فرط السمنة يرتبط ايجابيا مع انخفاض تقدير الذات والاكتئاب، والشعور بالوحدة، فضلا عن ذلك اشارت الدراسات الاخيرة التي اجريت على المراهقين الى نتائج خطرة ، إذ بينت وجود إيجابية بين السمنة ومحاولات الانتحار لدى الشباب.
كيف يمكن أن نقلل من وصمة الوزن الزائد ؟
توجه المختصين في علم النفس الصحي في الآونة الاخيرة الى تطوير واستعمال مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات للعمل على تقليل المعاناة من وصمة الوزن الزائد وتحسين الاتجاهات النفسية لدى الافراد العاديين نحوهم، إذ بدأ الخبراء بتشكيل فرق صحية تعدل من التحيزات الموجهة نحو السمنة ، وتطوير مشاعر التعاطف معهم، والعمل على تلبية احتياجاتهم واهتماماتهم الشخصية والصحية.
ومن هذه الاستراتيجيات التي حددها المهنيين في مجال علم النفس الصحي هي :
-التعرف على المرضى الذين كانت لهم تجارب سلبية مع افراد المجتمع بشأن وزنهم الزائد، ومحاولة تعديل نظرتهم تجاه انفسهم والاهتمام بهم وحل مشكلاتهم.
– محاربة الصور النمطية تجاه البدانة وتعديل هذه الصور لدى الاطباء والممرضين.
– استكشاف كل الأسباب المتعلقة بالسمنة ومحاولة مساعدة الافراد البدناء في التخلص من وزنهم الزائد بطرق ايجابية.
– التأكيد على تغيير السلوكيات المؤدية للإصابة بالسمنة وتعزيز السلوكيات الصحية.
– وضع برامج خاصة للتمارين الرياضية، وتناول الطعام في المنزل، بدلا من مجرد القول: “أني بحاجة لانقاص وزني”
– خلق حالة الوعي الصحي لدى البدناء بأن خسارة بعض الوزن يمكن أن يؤدي إلى مكاسب صحية كبيرة.
– خلق بيئة صحية تهتم بالافراد ذوي السمنة الزائدة في ضوء تقديم الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي لهم ، كتوفير المعدات الطبية والرياضية والآسره والكراسي المناسبة لهم في المستشفيات وغرف الانتظار والساحات العامة .
المصادر
Amy NK, Aalborg A, Lyons P, Keranen K. Barriers to routing gynecological cancer screening for White and African-American obese women. In J Obes. 2006; 30: 147-155.
Brownell KD, Puhl R, Schwartz MB, Rudd L, eds. Weight Bias: Nature, Consequences, and Remedies. New York: Guilford Publications; 2005
Latner JD, Stunkard AJ. Getting worse: The stigmatization of obese children. Obes Res. 2003; 11: 452-456.
Neumark-Sztainer D, Story M., Faibisch L. Perceived stigmatization among overweight African-American and Caucasian adolescent girls. J Adolesc Health. 1998; 23: 264-270
Neumark-Sztainer D, Story M, Harris T. Beliefs and attitudes about obesity among teachers and school health care providers working with adolescents. J Nutr . 1999; 31: 3-9.
Puhl R, Brownell KD. Bias, discrimination, and obesity. Obes Res. 2001;9:788-805.
Roehling MV. Weight-based discrimination in employment: Psychological and legal aspects. Pers Psychol. 1999; 52: 969-1017.
Schwartz MB, O’Neal H, Brownell KD, Blair S, Billington C. Weight bias among health professionals specializing in obesity.Obes Res. 2003;11:1033-1039.

سيكولوجية التحيز ووصمة الوزن الزائد -د. فرانسيسكا أم دي مصدر المقالة

لمزيد من المعلومات حول الموضوع يرجى مراجعة الرابط التالي :

سيكولوجية التحيز ووصمة الوزن الزائد -د. فرانسيسكا أم دي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سفرة سياحية ترفيهية

سفرة سياحية  ترفيهية بتوجيه من قبل السيد عميد كلية التربية للعلوم الانسانية في جامعة كربلاء ...