الرئيسية » اخبار الجامعة و الوزارة » كواليس معركة الموصل
...

كواليس معركة الموصل

بقلم: مؤيد جبار حسن

باحث في قسم الدراسات الدولية /مركز الدراسات الاستراتيجية /جامعة كربلاء

تشرين الأول-أكتوبر 2016

مع اعلان اكتمال الاستعدادات للهجوم على تنظيم داعش المتحصن داخل مدينة الموصل، واعلان قائد عمليات محافظة نينوى اللواء الركن نجم الجبوري إن معركة استعادة الموصل باتت قريبة جدا وأن الاستعدادات والتحضيرات لخوض هذه المعركة “أوشكت على الانتهاء”.[1] بدأت معركة اخرى بين صفوف المهاجمين أنفسهم، حول من سيشارك في القتال من عدمه، وكأن الصراع على الكعكة قد نشب قبل ان تسقط بأيدي المنتصرين. وهذا الامر غاية بالغرابة في حد ذاته. الهدف الاساسي والراية الكبرى التي يحملها الجميع (القضاء على الارهاب) ومن بين ثنايا المعلن تتفرع الخفايا وينضوي المستور، فلكل طرف هدف وغاية وسبيل وطموح وتوجه ونية، قد تختلف عن شريكه او حتى تتضارب معه. فهناك عدو مشترك واحد، هو تنظيم داعش، ينكر الجميع ان احد منهم يدعمه، وهناك على الارض العراقية وفوق اجوائها خليط من الاخوة الغرماء، يستهدفون التنظيم، ومنهم الجيش العراقي المدعوم من الحكومة العراقية والتحالف الدولي بقيادة امريكا. وهناك الحشد الشعبي المدعوم من قبل حكومة بغداد وطهران، وهناك تحالف العشائر المدعوم حكوميا وخليجيا وامريكيا.

بالإضافة الى ذلك أصبحت المشاركة مشروطة فالطرف الكردي المدعوم امريكيا يضع مشاركته في القتال مقابل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، كذلك توجد مطالبات من تركيا للمشاركة في القتال. وفي نفس الاتجاه، قام رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي بتقديم موعد تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم “داعش” بعدما كان مقررا نهاية العام الحالي، و اشار إلى موافقته على مشاركة “الحشد الوطني” الذي يقوده محافظ نينوى النجيفي بـ”شروط”، وأكد ابلاغ الحشد الشعبي بالتهيؤ للمشاركة في المعركة.[2] كما عبّر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن رغبة بلاده في المشاركة في تحرير معقلي “داعش” في الرقة والموصل، لكنّ الخلافات المستمرّة مع واشنطن وبغداد تصعّب هذه المشاركة.[3] فالقوات التركية تملك قاعدة عسكرية في منطقة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل حيث يتواجد فيها حوالي 4 آلاف من الجنود الأتراك المزودين بالعتاد الكامل، كما تم في هذا المعسكر تدريب قوات الحشد الوطني وهم متطوعون عراقيون من أبناء محافظة نينوى وذلك من أجل إشراكهم في عملية استعادة المدينة.[4] وقد سافر رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني الى انقرة للقاء المسؤولين الاتراك للتباحث في مرحلة تحرير الموصل والعلاقات الثنائية والتطورات الاقليمية ويجري بارزاني مشاورات مع المسؤولين الاتراك بناء على دعوة رسمية من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم.[5] ومن المؤكد مشاركة قوات امريكية على الارض، حيث قال المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد كريستوفر غارفر إن الجيش الأميركي سيدفع بقوات مقاتلة لدعم الجيش العراقي في معركة الموصل، بينما أعلنت بغداد وصول دفعة جديدة من طائرات استطلاع أميركية ستستخدم في هذه المعركة.[6]

كما ان هناك تضارب في الآراء حول طبيعة المعركة نفسها، إذ رجح النائب عن محافظة نينوى، زاهد الخاتون، أن تكون معركة الموصل (مركز محافظة نينوى) صعبة ومعقدة وقد تمتد لوقت طويل، فيما توقع الخبير العسكري، ربيع الجواري، أن تكون المعركة “خاطفة”.[7] فيما استغرب الكاتب عبد الجبار الجبوري من تصريحات المسؤولين الامريكيين وغيرهم التي تبشر بالتحرير السريع ويعدها مجرد لعبة امريكية قذرة.[8] فبينما الفلوجة المدينة الصغيرة احتاجت لأشهر لكي تتحرر فكيف بالموصل الكبيرة تتحرر خلال ايام! الموصل ملف الخلافات السياسية بامتياز، خلافات كفيلة بعرقلة عملية التحرير برمتها وربما تجعلها من الملفات المرحلة الى المستقبل.[9]

وفي نهاية المقال وبغية الخروج بخلاصة وتقييم للوضع الراهن، نلاحظ حالة من الارتباك والضبابية تسود الموقف الميداني والسياسي وربما ما وراء الكواليس أكثر صفاء ووضوحا. “داعش” العدو المفترض تحيط به وتناصبه العداء قوى عالمية كبرى، او هكذا يبدو، كالولايات المتحدة وروسيا. كذلك قوى اقليمية كإيران والسعودية وتركيا، ودول اخرى مبتلاه به كسوريا والعراق، وجيوش هذه الدول جميعا تسعى الى اقتحام “ولاية الموصل” وهزيمة التنظيم المتطرف في عقر داره. لكن الخلافات تتصاعد على ترتيب الاولويات، ما قبل المعركة وما بعد الانتصار المفترض. وكان الاجدى بالجميع توحيد الجهود والتنسيق المشترك على اعلى المستويات، من زخم سياسي وحشد عسكري، مع الاستعداد لكافة النتائج الناجمة عن اقتحام مدينة الموصل، كالنزوح السكاني المتوقع. لكن المصالح السياسية للأطراف المشتركة في التخطيط للمعركة تأبى الا ان تلقى بظلالها القاتمة على سير الاحداث. وهذا سيصب في صالح التنظيم المتطرف بصورة مباشرة، من خلال تشتيت الجهد الحربي والسياسي المقاوم له، وسيضفي نوع من الشرعية عليه امام أنصاره وهم يرون انه يواجه غرماء تمزقهم الاطماع شر ممزق.


[1] قناة ان ار تي، الانترنت: http://www.nrttv.com/ar/Detail.aspx?Jimare=18021

[2] موقع المعلومة الاخباري، الانترنت: http://almaalomah.info/2016/09/19/political/86858

[3] موقع المونتور الاخباري، الانترنت: http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/09/turkey-iraq-syria-isis-raqqa-mosul.html

[4] موقع ارا نيوز الاخباري، الانترنت: goo.gl/sq0uvv

[5] صحيفة الزمان، الانترنت: http://www.azzaman.com/?p=175538

[6] قناة الجزيرة الفضائية، الانترنت: goo.gl/LhkJU6content_copyCopy short URL

[7]موقع رووداو الاخباري، الانترنت: http://rudaw.net/arabic/middleeast/iraq/18092016

[8] موقع كتابات، الانترنت: http://kitabat.com/ar/print/77086.php

[9]صحيفة العالم الجديد، الانترنت: goo.gl/YI64lj

لمزيد من المعلومات حول الموضوع يرجى مراجعة الرابط التالي :

كواليس معركة الموصل

...

كواليس معركة الموصل

بقلم: مؤيد جبار حسن

باحث في قسم الدراسات الدولية /مركز الدراسات الاستراتيجية /جامعة كربلاء

تشرين الأول-أكتوبر 2016

مع اعلان اكتمال الاستعدادات للهجوم على تنظيم داعش المتحصن داخل مدينة الموصل، واعلان قائد عمليات محافظة نينوى اللواء الركن نجم الجبوري إن معركة استعادة الموصل باتت قريبة جدا وأن الاستعدادات والتحضيرات لخوض هذه المعركة “أوشكت على الانتهاء”.[1] بدأت معركة اخرى بين صفوف المهاجمين أنفسهم، حول من سيشارك في القتال من عدمه، وكأن الصراع على الكعكة قد نشب قبل ان تسقط بأيدي المنتصرين. وهذا الامر غاية بالغرابة في حد ذاته. الهدف الاساسي والراية الكبرى التي يحملها الجميع (القضاء على الارهاب) ومن بين ثنايا المعلن تتفرع الخفايا وينضوي المستور، فلكل طرف هدف وغاية وسبيل وطموح وتوجه ونية، قد تختلف عن شريكه او حتى تتضارب معه. فهناك عدو مشترك واحد، هو تنظيم داعش، ينكر الجميع ان احد منهم يدعمه، وهناك على الارض العراقية وفوق اجوائها خليط من الاخوة الغرماء، يستهدفون التنظيم، ومنهم الجيش العراقي المدعوم من الحكومة العراقية والتحالف الدولي بقيادة امريكا. وهناك الحشد الشعبي المدعوم من قبل حكومة بغداد وطهران، وهناك تحالف العشائر المدعوم حكوميا وخليجيا وامريكيا.

بالإضافة الى ذلك أصبحت المشاركة مشروطة فالطرف الكردي المدعوم امريكيا يضع مشاركته في القتال مقابل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، كذلك توجد مطالبات من تركيا للمشاركة في القتال. وفي نفس الاتجاه، قام رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي بتقديم موعد تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم “داعش” بعدما كان مقررا نهاية العام الحالي، و اشار إلى موافقته على مشاركة “الحشد الوطني” الذي يقوده محافظ نينوى النجيفي بـ”شروط”، وأكد ابلاغ الحشد الشعبي بالتهيؤ للمشاركة في المعركة.[2] كما عبّر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن رغبة بلاده في المشاركة في تحرير معقلي “داعش” في الرقة والموصل، لكنّ الخلافات المستمرّة مع واشنطن وبغداد تصعّب هذه المشاركة.[3] فالقوات التركية تملك قاعدة عسكرية في منطقة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل حيث يتواجد فيها حوالي 4 آلاف من الجنود الأتراك المزودين بالعتاد الكامل، كما تم في هذا المعسكر تدريب قوات الحشد الوطني وهم متطوعون عراقيون من أبناء محافظة نينوى وذلك من أجل إشراكهم في عملية استعادة المدينة.[4] وقد سافر رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني الى انقرة للقاء المسؤولين الاتراك للتباحث في مرحلة تحرير الموصل والعلاقات الثنائية والتطورات الاقليمية ويجري بارزاني مشاورات مع المسؤولين الاتراك بناء على دعوة رسمية من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم.[5] ومن المؤكد مشاركة قوات امريكية على الارض، حيث قال المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد كريستوفر غارفر إن الجيش الأميركي سيدفع بقوات مقاتلة لدعم الجيش العراقي في معركة الموصل، بينما أعلنت بغداد وصول دفعة جديدة من طائرات استطلاع أميركية ستستخدم في هذه المعركة.[6]

كما ان هناك تضارب في الآراء حول طبيعة المعركة نفسها، إذ رجح النائب عن محافظة نينوى، زاهد الخاتون، أن تكون معركة الموصل (مركز محافظة نينوى) صعبة ومعقدة وقد تمتد لوقت طويل، فيما توقع الخبير العسكري، ربيع الجواري، أن تكون المعركة “خاطفة”.[7] فيما استغرب الكاتب عبد الجبار الجبوري من تصريحات المسؤولين الامريكيين وغيرهم التي تبشر بالتحرير السريع ويعدها مجرد لعبة امريكية قذرة.[8] فبينما الفلوجة المدينة الصغيرة احتاجت لأشهر لكي تتحرر فكيف بالموصل الكبيرة تتحرر خلال ايام! الموصل ملف الخلافات السياسية بامتياز، خلافات كفيلة بعرقلة عملية التحرير برمتها وربما تجعلها من الملفات المرحلة الى المستقبل.[9]

وفي نهاية المقال وبغية الخروج بخلاصة وتقييم للوضع الراهن، نلاحظ حالة من الارتباك والضبابية تسود الموقف الميداني والسياسي وربما ما وراء الكواليس أكثر صفاء ووضوحا. “داعش” العدو المفترض تحيط به وتناصبه العداء قوى عالمية كبرى، او هكذا يبدو، كالولايات المتحدة وروسيا. كذلك قوى اقليمية كإيران والسعودية وتركيا، ودول اخرى مبتلاه به كسوريا والعراق، وجيوش هذه الدول جميعا تسعى الى اقتحام “ولاية الموصل” وهزيمة التنظيم المتطرف في عقر داره. لكن الخلافات تتصاعد على ترتيب الاولويات، ما قبل المعركة وما بعد الانتصار المفترض. وكان الاجدى بالجميع توحيد الجهود والتنسيق المشترك على اعلى المستويات، من زخم سياسي وحشد عسكري، مع الاستعداد لكافة النتائج الناجمة عن اقتحام مدينة الموصل، كالنزوح السكاني المتوقع. لكن المصالح السياسية للأطراف المشتركة في التخطيط للمعركة تأبى الا ان تلقى بظلالها القاتمة على سير الاحداث. وهذا سيصب في صالح التنظيم المتطرف بصورة مباشرة، من خلال تشتيت الجهد الحربي والسياسي المقاوم له، وسيضفي نوع من الشرعية عليه امام أنصاره وهم يرون انه يواجه غرماء تمزقهم الاطماع شر ممزق.


[1] قناة ان ار تي، الانترنت: http://www.nrttv.com/ar/Detail.aspx?Jimare=18021

[2] موقع المعلومة الاخباري، الانترنت: http://almaalomah.info/2016/09/19/political/86858

[3] موقع المونتور الاخباري، الانترنت: http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/09/turkey-iraq-syria-isis-raqqa-mosul.html

[4] موقع ارا نيوز الاخباري، الانترنت: goo.gl/sq0uvv

[5] صحيفة الزمان، الانترنت: http://www.azzaman.com/?p=175538

[6] قناة الجزيرة الفضائية، الانترنت: goo.gl/LhkJU6content_copyCopy short URL

[7]موقع رووداو الاخباري، الانترنت: http://rudaw.net/arabic/middleeast/iraq/18092016

[8] موقع كتابات، الانترنت: http://kitabat.com/ar/print/77086.php

[9]صحيفة العالم الجديد، الانترنت: goo.gl/YI64lj

لمزيد من المعلومات حول الموضوع يرجى مراجعة الرابط التالي :

كواليس معركة الموصل

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حملة توزيع المساعدات على ايتام الحشد الشعبي

باشر قسم اللغة الانكليزية في كلية التربية للعلوم الانسانية في جامعة كربلاء وبالتعاون مع جمعية ...