تأويل المعنى في شعر المتنبي
أ.د علي كاظم المصلاوي
جاء في شرح ديوان المتنبي للواحدي(ت468هـ)الجزء : 1 صفحة : 306
قال المتنبي:
نحن أدرى وقد سألنا بنجدٍ … أطويلٌ طريقنا أم يطولُ
قال الواحدي : هذه رواية ابن جنى يقول أطويل هو في الحقيقة أم يطوِّله الشوق إلى المقصود يقول كنا أعلم بمقدار الطريق ولكنا سألنا .
ولكن الواحدي ينكر على ابن جني ما أراده المتنبي على هذا الوجه ولكن لم يقل: وقد أخطأ ابن جني أَو توهَّم او غيرها من الالفاظ التي تشي بالانتقاص والتهوين من الرأي وصاحبه وهذا يدلُّ على امتلاكه خُلُق العلماء الفضلاء فأردف قوله بذكاء وتجرُّد :
والصحيح رواية غيره: ( أقصير طريقنا أم يطول) يقول علمنا قصر الطريق من طوله ولكنا سألنا تعللا بذكر الطريق إليه فإن الإنسان إذا أحبَّ شيئا أكثر السؤال عنه وإن كان يعرفه كما قال بشر بن أبي حازم:
أسائل صاحبي ولقد أراني* بصيرا الظعائن حيث صاروا
وكما قال الآخر:
وخبرني عن مجلس كنت زينه* بحضرةِ قومس والملاء شهودُ
فقلت له كر الحديث الذي مضى* وذكرك من كر الحديث أريدُ
أناشده إلا أعاد حديثه * كأني بطيء الفهم حين يعيدُ
وقد أكد هذا المعنى المتنبي فقال:
وكثير من السؤال اشتياقٌ * وكثير من ردِّه تعليلُ
يقول كثير من السؤال يكون سببه الاشتياق وكثير من رد السؤال يكون تطييبا للسائل يريد أن الذي ملني على السؤال عن الطريق الاشتياق ولن أتعلل بالجواب عن السؤال.
أقول اذا كان صحيحا ما ذكره الواحدي فلم نحفظ ما ذكره ابن جني؟ ولِمَ تتصدَّر روايته دون الرواية التي ذكرها الواحدي ولم ينسبها إِلى شخص معين فقال (والصحيح رواية غيره)؟