م.م زهراء عدنان علوان

                              ” ثورة المقراني 1871″ 
                              م.م زهراء عدنان علوان 
                                  جامعة كربلاء 
                   كلية التربية للعلوم الانسانية – قسم التاريخ
 
  قاد المقراني المقاومة الجزائرية بعد الأمير عبد القادر الجزائري , ولم تقتصر أسباب ثورته عام 1871 , على الأوضاع السياسية والاقتصادية , بل اثر العامل الخارجي الذي تمثل بهزيمة فرنسا في حرب السبعين أمام القوات البروسية التي كبدت فرنسا قرابة 15000 إلف قتيل, وأثار العامل الديني سخط الجزائريين , بعد إعلان المجلس البلدي بغلق المدارس الدينية لعدم الحاجة لها حسب ادعائه , وقطع الإعانات المالية المخصصة لجميع الديانات في الجزائر، فضلاً عن زيادة نشاط المبشرين , وتصرفاتهم التي أخذت تهدد الديانة الإسلامية .
   لم يجد المقراني سبباً في تأخير إعلان الثورة ضد الفرنسيين وأعوانهم من الجزائريين , فعمل على تجنيد المقاتلين بأجراء عدد من الاتصالات مع رؤساء القبائل الذين ابدوا تأييداً لحمل السلاح ضد السلطات الفرنسية , وطلب من السكان حمل السلاح و إعلان الثورة باسم الإسلام , فأعلن الجهاد في منطقة القبائل , وقدم استقالته من منصب الباشاغا , وتلقى مساعدة كبيرة من عائلته التي سكنت قلعة بني عباس , التي عرف عنها امتلاكها أراضي واسعة , وشكل جيشاً حربياً مسؤولاً عن أدارة الأمور الحربية  الذي ضم أفراد عائلته ورؤساء القبائل , وقادته في منطقة مجانة , فأعلن الجهاد في الخامس عشر من آذار 1871 , وبعث رسالة إلى الحاكم العام بالعاصمة أخبره ببدء الثورة , وبالفعل حمل الفلاحون بنادقهم , وشنوا حملة اغتيالات ضد المستوطنين , وشن المقراني على رأس قوة بلغت 8000 إلف  مقاتل هجوماً على برج بوعوريج .
   تمكنت قوات المقراني من تحقيق عدد من الانتصارات على حساب السلطات الفرنسية , التي استخدمت شتى أنواع القسوة والعنف ، فنجح من تحرير المناطق الممتدة حتى وادي المتيجية الواقع شرقي الجزائر , لكن أنطفأ بريق تلك الانتصارات بسقوط المقراني شهيداً في معركة وداي سلفة ليقود بومرزاق , أخو المقراني , الثورة , لكنه لم يتمكن من الصمود طويلاً أمام القوات الفرنسية التي شنت هجمات كبيرة على قوات الثوار , أجبرته على نقل قواته والمعارك إلى الواحات وجنوب الصحراء , ولقوة الهجمات الفرنسية انهارت خطوطه الدفاعية في واحتي ورقلة وتوكرت عام 1872م , فاضطر بومرزاق إلى إعلان استسلامه , ولم يكتفِ الحاكم العسكري كيدون بتلك النتيجة فأمر بحل البلدية الجزائرية .
عدد المشاهدات: 59