مصادر تلوث المياه
د. مالك رحيم عبدزيد
تلوث المياه يحدث عندما تدخل مواد ضارة إلى مصادر المياه مثل الأنهار، البحيرات، المحيطات، والمياه الجوفية، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري أو الحيواني أو البيئي. ومن أهم مصادر تلوث المياه هي: 
اولاً لمصادر الطبيعية وتتمثل بالاتي:
أ – السيول: تحمل معها الطمي والحصى والمواد العضوية وغير العضوية، وبعض الكائنات الحية أو النباتات العالقة في هذه السيول، مما يؤدي إلى تلوث المياه المعرضة للسيول كالأنهار أو البحيرات أو غيرها من المسطحات والمصادر المائية، وتصبح هذه المياه عكرة وملونة بألوان المجروفات والمواد التي تحملها، وغالبا ما يكون اللون الأحمر الناجم عن التربة التي يشتد تأثير السيول والجريان المائي فيها، بسبب القضاء على الغطاء النباتي وتخريبه، والتلوث بالسيول بالطبع يؤثر سلبا في نوعية المياه وخصائصها ويجعلها غير صالحة لبعض الاستخدامات المعتادة
ب – البراكين:
تعد البراكين من المصادر الطبيعية لتلوث المياه، عندما تثور في المياه، أو بالقرب من مصادر المياه، وتنتهي الكثير من مقذوفاتها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى المسطحات المائية، ومن هذه المقذوفات أكاسيد الكربون والنتروجين والكبريت، والرماد البركاني وغيره، كما يعد الغبار والجزيئات المعلقة في الهواء مصدرا من مصادر تلوث المياه، حيث تنقلها الرياح من مكان لآخر، وتسقط فوق المسطحات المائية، إما بشكل جاف بحسب أنواعها وأحجامها، أو بشكل رطب مع مياه الأمطار أو الثلوج، وتحمل معها هذه الجزيئات والملوثات إلى المياه، كما هو الحال في الأمطار الحمضية مثلا.
ثانيا مصادر بشرية وتتمثل بالمصار الاتية :
1-مخلفات صناعية :- وهي مايلقى في المياة من ملوثات وفضلات ناتجة عن المصانع المختلفة وان بعض هذة الفضلات الصناعية تتميز بشدة احتوائها على مواد سامة خطرة يصعب التخلص منها كالسيانور والفينول او بعض المركبات الكيماوية ، ويشير بعض الباحثين الى ان مياة المصانع وفضلاتها تشكل حوالي 60%من مجموع المواد الملوثة للبحار والبحيرات والانهار ويصدر اغلب هذة المواد الملوثة عن مصانع الدباغة والرصاص والزنبق والنحاس والنيكل ومصانع تعقيم الالبان والمسالخ ومصانع تكرير السكر ومصافي تكرير البترول التي تستعمل كميات كبيرة من المياة في البترول . . ويرتبط بتلوث المياه الناتج عن المخلفات الصناعية مايعرف بالتلوث الحراري حيث يوجد حيثما وجدت محطات توليد الطاقة الكهربائية والمصانع التي تحتاج الى التبريد وغيرها ويكون تاثير ارتفاع درجة الحرارة على النظام البيئي في المنطقة من خلال القضاء على النباتات والحيوانات.
وايضا مايظهر من الملوثات الصناعية نوع اخر لتلوث المياة هو التلوث الاشعاعي  مثل الملوثات الاشعاعية الموجودة في مياه تبريد المحطات النووية (في الدول التي تستعملها)فكل هذة الملوثات عندما تصل الى المياه يذوب بعضها ويتعلق بصورة معادن ثقيلة كالرصاص والنيكل والكادميوم والزرنيخ والزئبق والكوبالت والألومنيوم تسبب عند وصولها الى جسم الانسان امراض خطيرة فمثلا الكربون يؤثر على القلب والرئة والزئبق والكادميوم يؤثر على الكلى ، كم ان الامراض المتسببة عن تراكم هذة المعادن ترجع خطورتها الى عدم ظهورها فور التعرض لها وانما تظهر بعد مده طويلة وتؤثر تاثيرا سيئا على الجسم ومن اخطر المواد المشعه على البيئة هي الراديوم والثوريوم وتنتج ايضا الامطار الحامضية خاصىة في المناطق الصناعية لانها تجمع اثناء سقوطها من السماء كل الملوثات الموجودة في الجو  وقد تسبب الامطار الحامضية تغير الرقم الهيدروجيني hp في المسطحات المائية مما يؤثر على الكائنات الحية، وهذا النوع من التلوث بالامطار عرف حديثا مع التطور الصناعي حيث امتلئ الهواء بهذه الملوثات.
2- التلوث بمياه المجاري(مخلفات الصرف الصحي):-
 تتكون مياه الصرف الصحي من مجموع المياة المستعملة في المنازل والمطاعم والفنادق والمياه المستخدمة في النشاط المدني للانسان  وتحتوي هذة المياه  على مواد عضوية وجراثيم ومواد تنظيف ومعادن وعلى مركبات عضوية واملاح لفلزات ثقيلة وحوامض ونفايات الوقود وان قذف مياه المجاري في المسطحات المائية له تأثير سلبي حيث يعتبر من اكبر مصادر تلوث المياه وذلك لما تحملة من هذة المياه من مواد عضوية تساعد على نمو الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتريا المسببة الامراض كما ان وجود هذة المواد العضوية يستهلك جزءا من الاكسجين المذاب في الماء عن طريق اكسدة هذة المواد في وجود البكتريا التي تساعد على حدوث الاكسدة وهذا يؤثر على الكائنات المائية الحية من اسماك ونباتات،بالاضافة الى ذلك فإن مياه المجاري تحتوي على كثير من المخلفات الكيمائية مثل المنظفات والصالون وغيرها وان هذة المنظفات تحدث رغاوي في مياة المجاري والانهار يصعب تحللها بيولوجيا الامر الذي يؤدي الى تلوث المسطحات المائية بشكل واضح اضافة الى ذلك فهي سامة الكائنات البحرية لذلك فقد استبدل هذة المنظفات في كثير من الدول بمنظفات قابلة للتحلل البيولوجي مثل سلفات الالكيل . ومثال من الواقع كثير من المناطق الريفية وخاصة في الدول النامية يتم صرف مياة المجاري الى المبازل لعدم وجود نظام سبتتنك او نظام مجاري عامة وايضا مثال اخر صرف المياة المستخدمة في النشاط المدني مبشكل مباشر الى المسطحات المائية دون معالجة كما في شط الكوفة حيث يتم تحويل المياة اليه مما ادى الى ارتفاع نسبة الملوثات فية بمختلف انواعها وتغير في خصائص المياة وان هذة المشكلة تزايدت مع تزايد اعداد السكان لانه عندما كان عدد السكان محدود فان البكتريا الموجودة في المسطحات المائية قادرة على تحليل مكونات المجاري العضوية دون اخلال كبير بالموازين الحيوية  من وجهة نظر الباحث.
4-التلوث بالمخلفات الزراعية :- وتشمل انواع المخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية التي تستخدم في التربة وتصل الى مصادر المياه ومن هذة الملوثات الاسمدة والتي تعتبر مغذية النباتات لاكن لها تاثير سلبي على المياة وايضا المبيدات التي لها اهمية كبيرة في كفاءة الانتاج الزراعي وتتمثل في القضاء على الحشرات والفطريات والاعشاب الضارة لكن لها اثار ضارة على المياة فبعد رش النباتات بهذة المبيدات فانها تصل الى المسطحات المائية عن طريق مياة الامطار ومجاري الصرف وعند وصولها الى المسطحات المائية فان ذلك يؤثر على الكائنات البحرية سواء الحيوانية او النباتية كما يؤثر على الطيو المائية ، وان وجود المبيدات في خلايا الكائنات البحرية الحية مما يؤدي في بعض الاحيان الى موت هذة الكائنات ويمتد تاثيرها الى الانسان الذي يتناول هذة الكائنات وخاصة الاسماك من وجهة نظر الباحث . ومن اخطر المبيدات الحشرية هي مادة (D.D.T) التي منعت منظمة الفاو استعمالها لكونها تلحق الضرر بالطحالب الخضراء مما يقلل اعدادها كما تؤدي الى اظطرابات في عملية التمثيل الغذائي فضلا عن سلبياتها على الإنسان والحيوان والغذاء والمياة السطحية والجوفية .
5- التلوث بالنفط  ومشتقاته :- ويعد هذا النوع من التلوث سريع الانتشار وينتج خلال عبور ناقلات النفط عبر البحار والخلجان والمحيطات حيث تتسرب زيوت النفط ومشتقاته الى المياه نتيجة انفجار تنظيف خزانات الناقلات او البواخر او اغراقها اوقذف الحروقات والمنتجات الصناعية ومنتجات مصافي النفط في المياه مما يؤدي الى الضرر في الاحياء المائية زاد اهتمام الدول في معالجة تلوث المياه بالنفط بعد تكرار حوادث تسرب النفط في العديد من البلدان العالم كما حصل للناقلة توري كانيون التي تزيد حمولتها على 100الف طن التي لوثت الشاطئ الغربي في انكلتراعام 1967 ،حيث سبب كوارث متعددة في الاحياء المائية حيث ادت الى موت الملايين من الاسماك والطيور والعديد من النباتات والحيوانات البحرية او التي تعيش في مجاري الانهار الكبيرة التي تستخدم في النقل التجاري للنفط .
 
عدد المشاهدات: 159