مفهوم الاستمطار
د. مالك رحيم عبدزيد
الاستمطار هو عملية تغير متعمد في الطقس من خلال استثارة و تحفيز السحب والغيوم لأسقاط محتواها من المياه والثلوج المتجمدة فوق مناطق محددة ويستخدم في كثير من دول العالم لاسيما الدول التي تعاني من الجفاف وتعود فكرة الاستمطار الى القرن السابع عشر عندما حاول القائد الفرنسي نابليون بونابرت اطلاق قذائف مدافعه نحو السحب لغرض تفتيتها واسقاط الامطار وبعد التقدم التكنولوجي حاولت العديد من الدول تنفيذها لكنها لم تنجح وتسببت في حدوث حرائق وكوارث وكانت اول محاولة ناجحة لإجراء الاستمطار الصناعي في سنة 1947م عندما قامت منظمة “الكومنولث” الأسترالية للأبحاث العلمية والصناعية، بتجربة ناجحة للحصول على الأمطار من خلال تلقيح السحب، ومنذ ذلك الحين بدأت دول عديدة بتطوير هذه التقنية لتتحسن نتائجها، و من الدول الرائدة في هذا المجال هي أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية والصين واستخدمت فيما بعد في العديد من الدول العربية ومنها السعودية والامارات والاردن وسلطنة عمان .
ومن الشروط الواجب توفرها لنجاح العملية هي :
1-وجود السحب الركامية وانتشارها على مساحات معينة
2-وجود تيارات الهواء الصاعد والمحمل بالرطوبة أو بخار الماء
3- تحديد الوقت المناسب لعملية حقن السحب
4- معرفة الكمية المناسبة من المواد الكيميائية المحفزة التي يجب حقن السحب بحيث تكفي لسقوط المطر.
وتتم عملية الاستمطار من خلال حقن السحب بالمواد الكيمياوية مما يجعل قطرات الماء الموجودة بداخل السحب تتحول إلى بلورات ثلجية تتساقط نتيجة ثقلها نحو الأرض لتعيدها الحرارة المرتفعة قرب السطح إلى حالتها السائلة ثانية ومن اهم تلك المواد هي يوديد الفضة والثلج الجاف وكلوريد الكالسيوم وكلوريد الصوديوم ورذاذ الماء وتعتبر العملية التي تستخدم فيها مادة يوديد الفضة من اكثر العمليات انتشارا لأنها تعمل على زيادة كثافة السحب فوق معدلها الطبيعي , وهنالك العديد من الطرق التي تستخدم في حقن او تلقيح السحب ومن هذه الطرق هي :
1- الطرق الطريقة الجوية وهي اكثر الطرق استخداما وتتم بواسطة الطائرات والصواريخ التي تحلق فوق او داخل السحابة ثم ترمي المواد الكيمياوية في داخلها
2- الطريقة الارضية وهي الطريقة الاقل استخداما لتكلفتها العالية ويكثر استخدامها في الصين حيث تتم بواسطة اطلاق صواريخ الى مناطق تجمع السحب
3- الطريقة الايونية وهي الطريقة التي تتم من خلال نصب اجهزة في المناطق المرتفعة لإطلاق الايونات نحو الغيوم وتتكون من باعث ايوني ومولد للطاقة واجهزة قياس الظروف الجوية واجهزة التحكم عن بعد وتستخدم هذه الطريقة عند توفر الرطوبة العالية فضلا عن وجود تيارات هوائية صاعدة وتعد هذه الطريقة من افضل الطرق امنا وسلامة لأنها لا تستخدم المواد الكيمياوية وانخفاض التكلفة المالية مقارنة مع الطرق الاخرى وكذلك لإمكانية استخدامها في اي وقت من اوقات السنة فضلا عن اتساع الرقعة التي تشملها هذه الطريقة مقارنة مع الطرق الاخرى
ايجابيات الاستمطار
1- تحسين ظروف الطقس وخاصة في المناطق الجافة اذ يساعد الاستمطار على تطهير وتنقية الهواء كما يساهم في وصول اشعة الشمس الى الارض بشكل كبير.
2- زيادة كمية المياه في منطقة معينة والتي تعمل على زيادة كثافة الغطاء النباتي وزيادة المساحات المزروعة ونمو القطاع الزراعي.
3- تساعد عملية الاستمطار على ايقاف او التخفيف من حدة الاعاصير والعواصف الغبارية
سلبيات الاستمطار
1- الضرر البيئي يمكن للمواد الكيميائية المستخدمة في استمطار السحب ان تلحق الضرر بالعديد من عناصر البيئية ومنها النباتات والحيوانات والتربة
2- نتائجه غير مضمونة من الممكن أن تنتقل الغيوم التي يتم استمطارها من مكان إلى آخر بسبب حركة الرياح ولا تسبب سقوط الامطار في المكان المقصود وربما يأتي بنتائج عكسية.
3- ان عملية الاستمطار مكلفة فهي تحتاج الى طائرات لنشر المواد الكيميائية في الهواء لذا يصعب على البلدان الفقيرة التي تعاني من الجفاف أو المجاعة تحمل كلف الاستمطار اما طريقة الاستمطار الايوني فأنها تحتاج الى مناطق مرتفعة.
4- ان عملية الاستمطار تؤدي الى زيادة درجات الحرارة خلال النهار ونقصانها خلال الليل .