قال تعالى (( ظل وجهُهُ مسوداً وهو كظِيم )) [النحل : ٥٨] 
قال تعالى (( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر )) [البقرة : ١٨٧]
ما هو التغاير لكلمة مسودا والأسود في الآيتين البناء الصرفي في عينية اللون، وكذلك ما هو التلازم الصرفي والنحوي في الاستعمال القرآني أي الموقع الأعرابي لكلا اللفظيين. جاءت كلمة (مسودا) على وزن مفعل وهو يدل على الحدوث لا الثبات وهو اسم فاعل ، أما في الآية الثانية كلمة (الأسود) جاءت على وزن افعل الذي يدل على الثبات لا التغيير وهي صفة مشبهة
 
مسودا – مفعل – اسم فاعل
الاسود – أفعل – صفة مشبهة
 
أما التلازم الصرفي والنحوي للكلمتين ففي الآية الأولى جملة اسمية لأن
ظل : فعل ماضي من افعال الكينونة ، وجهه : اسم ظل مرفوع بالضمة ، مسودا : خبر ظل منصوب بالفتحة ، والآية الثانية جملة فعلية لأن الخيط : فاعل للفعل يتبين مرفوع بالضمة ، الأبيض : صفة مرفوع بالضمة ، من الخيط : جار ومجرور متعلق بالفعل – يتبين – الأسود : صفة ثانية للخيط. الآية الأولى فيها ثلاثة أوجه اعرابية الأول اسم ظل وخبرها وهذا ما دل عليه أكثر النحاة ، والثاني : أن يكون ) وجهه ( مرفوعا على الابتداء ، و (سودا) خبره والمبتدأ والخبر في موضع نصب خبر ( ظل ) والأعراب
الثالث: ( ظل ) فيها ضمير مرفوع يعود على ( أحد ) و ( وجهه) بدل من الضمير و ( مسودا) خبر ظل . والاعراب الذي كان للرفع والنصب قال بيه سيبويه في كان التي بمعنى صار وقيس عليها في مسودا أما الفراء فقد اختار الوجه الثاني من الاعراب وهو الرفع. هذا فيما يخص الأوجه الأعرابية وهو الشق الأول أما الشق الثاني وهو أثر السياق في اختيار البناء اسم الفاعل في الآية الأولى والصفة المشبهة في الآية الثانية. الآية الأولى تدل على التغيير والتحول من لون الى لون آخر بدون أن يكون
 
اللون فيه ثبوتية وهذا يدل على عدم ثبات اللون ، والآية الثانية تدل على الثبات في اللون أي من الصفات الثابتة التي لا تتغير بتغير الموقف وهذ بدال على ثبات اللون الابية الأولى جاءت مسودا في سياق ما اعتاد العرب  في الجاهلية من كرههم لولادة الاناث واستبشار هم بولادة الذكور يتوارى من سوء ما بشره به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون وهذا ما يظهر من كرههم لولاة الاناث في تغير لون الوجه والذي عبر عنه القرآن بالاسوداد للدلالة على شدة الكآبة والغضب فهو تحول من اللون الأصلي 


لون البشرة الطبيعي الى لون اخر يختلف عن لون البشرة الحقيقي مائل الى الاسوداد وهذا يكون لفترة وقوع الحدث يعبر بها عن الكآبة والغضب يصعد الدم الى الوجه فيصبح الوجه احمر مائل الى الاسوداد فهو حالة طارئة على الوجه في تلك اللحظة بولادة الاناث وبزوال تلك الحالة يعود لون الوجه الأصلي الطبيعي فهذا اللون متغير وليس ثابت اي وقتي اني . أما الآية الثانية (الأسود) تدل على الثبات في اللون التي لا تتغير بتغير الموقف فهو هنا يدل على ظلمة الليل وسواده فهو ثابت في كل يوم هكذا اسود لا يختلف فيه يوم عن يوم اخر فهو ملازم الليل وهو مطلوب على الدوام فالأسود يدل على اللون الطبيعي الذي ل لا يتغير، فالخيط الأبيض هو بداية الفجر والصباح صفة للجامد الخيط وهو نور الصبح والأسود ظلمة الليل فإذا اتضح الفجر أمسك عن الأكل والشرب – الصائم – ودخل وقت صلاة الفجر والخيط الحد الفاصل بين الليل والصبح. وهذا هو الاستعمال القرآني في دقة استخدامه اللوني .

شارك هذا الموضوع: