البنية المعرفية عند “أوزوبل”
زينب حسن عبد الحسين
تقدم نظرية “أوزوبل” للتعلم المعرفي القائم على المعنى في جوهرها على مبدأ هام وأساسي وهو أن العامل الأكثر أهمية في التعلم المعرفي هو مقدار ووضوح وتنظيم البنية المعرفية الراهنة لدى المتعلم، وهذه المعرفة الراهنة تتألف من الحقائق والمفاهيم والقضايا والنظريات والمعطيات الإدراكية الخام التي تتوفر للمتعلم في لحظة ما، وهي ما يسميه أوزوبل” البنية المعرفية Cognitive Structure
يرى أوزوبل أن العامل الوحيد والمهم الذي يؤثر على التعلم هو ما لدى الفرد من معرفة سابقة، أي بنيته المعرفية، ومن ثم يجب أن نعتمد عليها وأن يكون تدريسنا منطلقاً منها . ينظر أوزوبل (1978) Osobel) إلى البنية المعرفية على أنها المحتوى الشامل للمعرفة البنائية للفرد وخواصها التنظيمية التي تميز المجال المعرفي للفرد، أو هي العامل الرئيسي المؤثر في مبنى التعلم ومعناه الاحتفاظ به واسترجاعه.
يفترض “أوزوبل” أن البنية المعرفية للمتعلم هي إطار يتضمن مجموعة منظمة من الحقائق والمفاهيم والقضايا والتعميمات والنظريات ذات التنظيم الهرمي التي تحتل فيه المفاهيم والأفكار العامة المجردة قمة هذا التنظيم وتحتل المفاهيم النوعية البسيطة قاعدة هذا التنظيم.
يتفق جراي (1983) Gray) مع “أوزوبل” في النظر للبنية المعرفية حيث يذكر أن البنية المعرفية للمتعلم تتكون من جانبين هما: المحتوى Content، والتنظيم Organization ويشتمل المحتوى على الحقائق والمفاهيم والمبادئ والأفكار والمعرفة الإجرائية والمعرفة التقريرية، أما التنظيم فيشتمل على العلاقات والترابطات الأساسية والثانوية بين مختلف مكونات محتوى البنية المعرفية.
ويوضح الزيات (1984) البنية المعرفية على أنها تمثل محتوى الخبرات المعرفية للفرد وخواصها التنظيمية، واستراتيجيات استخدامها في مختلف المواقف، ويشير المحتوى المعرفي إلى تفاعل الخبرات السابقة مع المعلومات والخبرات الحالية للفرد، فضلاً عن أن هذا المحتوى المعرفي هو الذي يعطي للموقف المشكل معناه ومبناه، كما تشير استراتيجية الاستخدام أو المعالجة إلى طريقة توظيف هذا المحتوى معرفياً في علاقته بالمعلومات الجديدة.
تتمايز البنية المعرفية عند “أوزوبل” فتشمل: محتوى اساسي من ناحية، وخواص وطريقة تنظيم هذا المحتوى من ناحية أخرى.
وقد أضاف الزيات (1996) مدى ترابطه وتكامله واتساقه وتمايزه أي الطبيعة الكيفية للبناء المعرفي
يرى “أوزوبل” أن دور البنية المعرفية في التعلم المعرفي يبدو من خلال
-إعطاء الفكرة أو المادة الجديدة معنى إضافياً يتحدد في ضوء خصائص البنية المعرفية للمتعلم.
-تخفيض احتمالية فقدان أو نسيان الفكرة الجديدة عن طريق ربطها بغيرها.
-جعل الفكرة أو المادة الجديدة أكثر قابلية للاسترجاع حين تصبح جزءاً من المحتوى الدائم المعرفي للفرد.