طالبة الماجستير : عذراء ناظم عبيد 
التفاعل الصفي 


المقدمة :
يعد التفاعل الصفي و ما يسود الصف من مناقشة و حوار و تبادل آراء صورة مصغرة للحياة الواقعية و لهذا يعتمد نجاح العملية التعلمية بدرجة كبيرة على التفاعل بين المعلم و طلابه و بين الطلاب و المعلم و بين الطلاب انفسهم ايضاً , و هذا التفاعل قد يحدث بطريقة طبيعية و في حيان اخرى لابد من اجراء التعديلات لتوفيره و لكي يكون التعلم فعالاً , لابد ان يكون قائم على اساس التفاعل بين اطراف العملية التعلمية ( المعلم – التلميذ) فالمنهج و المعلم له تأثير على اداء التلميذ ( دعميش,2017: 53-54) .
و لما بدأ المتعلمون ( التلاميذ) يظهرون سلوكيات غير مرغوب فيها نتيجة سلبيتهم و شعورهم اللاشعوري في غرفة الصف مثل الانسحاب من الموافق الاجتماعية و السلبية في ابداء الرأي , و تدني سلوكيات المبادرة في المواقف التي يواجهونها , لذلك بدأت المجتمعات تتطلع الى المدارس لكي تبنى أهدافاً اكثر واقعية تلبية لحاجاتها المختلفة في تطوير فاعلية الطلبة و تحسين صحتهم النفسية و اتجاهاتهم الايجابية نحو انفسهم و كذلك تعزيزهم بالمبادرة الاجتماعية و الذهنية لمواجهة المواقف في المدرسة و خارجها (علي ,2009 :94) .
تعريف التفاعل الصفي :
  • تعريف فارعه حسن علي : ” انواع الكلام شائعة الاستخدام داخل الصف “.
  • تعريف نشواتي : ” عبارة عن الآراء و الانشطة و الحورارات التي تدور في الصف بصورة منتظمة و هادفة لزيادة دافعية المتعلم و تطوير رغبتهُ الحقيقة للتعلم “. 
  • و عرفته ربيعه جعفور: ” بأنه عملية انسانية بين التلاميذ و معلميهم او بين التلاميذ انفسهم بشكل لفظي او غير لفظي بهدف تبادل الآراء و مناقشتها للوصل الى نوع من التكيف الصفي و حالة من الانسجام تسمح بممارسة عملية التعليم و التعلم بفاعلية . 
اهمية التفاعل الصفي :
  • فيما يخص العملية التعلمية : يؤدي التفاعل بين المعلم و التلاميذ الى تحقيق الاهداف التعلمية للدرس .
  • فيما يخص المعلم : يساعد المعلم على تطوير طريقته في التدريس . 
  • فيما يخص التلاميذ ( المتعلم) : والتي يمكن اجمال اهمها في :-
  • يساعد في اثارة الدافعية لدى التلاميذ و تحصليهم و تحقيق اهداف الدرس .
  1. يساعد في تطوير مستويات التفكير عند التلاميذ . 
  2. يساعدهم في تعزيز الثقة بأنفسهم و قدراتهم و امكانياتهم من خلال اتاحة الفرصة لهم للتعبير عن ابنيتهم المعرفية و المفاهيم التي يمتلكونها .
شروط التفاعل الصفي :
  1. اختيار الاسلوب التدريسي المناسب .
  2. مراعاة الفروق الفردية في قدرة الطلبة على الانتباه .
  3. الابتعاد عن الاسلوب المباشر في التعلم .
  4. اشاعة جو من الاحترام المتبادل بين الطالب و المعلم مع توفير جو من لحرية و التقبل غير المشروط .
  5. تنظيم البيئة الصفية , و توفير تجهيزات لازمة للعملية التعليمية . 
 
انواع التفاعل الصفي :
اولاً : التفاعل الصفي الديمقراطي / يهئ التفاعل الصفي جواً تسوده الممارسات الديمقراطية , و يمكن ان يظهر الطلبة فيه الأداءات التالية : 
  • التعبير عن ارائهم بحرية .
  • اخذ افكار الاخرين و البناء عليها .
  • الانضباط بصبر دون تهيج او غيظ .
من خصائص التفاعل الصفي الديمقراطي :
  1.  العلاقات الانسانية الودية 
  2.  التعاون لأنجاز المهمات و ارتباطهم بعلاقات دائمه .
  3.  الاتجاهات الايجابية نحو الجماعة و الافراد 
  4.  دور المعلم في الصف كقائد تربوي و ينبغي احترامه .
( تعوينات ,2009 : 99-100)
ثانياً : التفاعل الصفي اللفظي : 
ان من الملاحظ لما يجري داخل الصف في المدرسة يرى ان التفاعل الصفي اللفظي ينطوي على ما يجري فيها من الانشطة التي يقوم بها الاعضاء في هذا الصف أي ( الطلبة , المعلم , المرشد و الموجه) فالحديث يعتبر هو الوسيلة الرئيسية للأتصال بين التلاميذ و وسيلة التفاهم بين ( التلاميذ و المعلم و الموجه) , و لهذا يعرف التفاعل اللفظي بأنه ” عبارة عن استخدام انواع الكلام الشائعة داخل القسم ( الصف) بدء بتوجيه الادوار و التعليمات او استخدام عبارات التلاميذ الاكثر استعداد للتفاعل مع المعلم , او مع بعضهم البعض .
 
فعالية التفاعل اللفظي :
  • ان تكون لغة المدارس واضحه سليمه وسهله.
  •  ان تكون ملائمه لمستوى المتعلمين.
  •  انت تتصل بمادة التعلم.
  • ان يتوافر فيها شيء من الجمال.
–  الابتعاد عن تكرار مفردات معينه بشكل نمطي 
ثالثاً : التفاعل الصفي غير اللفظي :
و يتمثل في الايماءات و الافعال غير اللفظية التي يقوم بها المعلم و التي تدعم عملية التعلم و تحسنها , و تتمثل بتعابير الوجه و اليدين التي يمارسها المعلم بهدف توصيل المعلومة للتلميذ . ( الفلفي , 2012 :153) .
انماط التفاعل الصفي :  
  1. نمط الاتصال وحيد الاتجاه : في هذا النمط يرسل المعلم ما يود قوله الى تلاميذه و لا يستقبل منهم , و هو اقل الانماط فأعلية  و فيه  يكون دور التلاميذ سلبياً و يكون ايجابيا , و يشير هذا النمط الى الاسلوب التقليدي في التدريس . 




  1. نمط الاتصال ثنائي الاتجاه  : يعد هذا النمط اكثر فعالية من النمط الاول ففيه يسمح للمعلم بورد استجابات من التلاميذ , و من عيوبه لا يسمح بالاتصال بين التلميذ و تلميذ اخر , حيث يكون المعلم محور الاتصال و استجاباتهم و هي وسائل لتدعيم سلوكه في الاداء التدريسي التقليدي كما في الشكل التالي : 





ج – نمط الاتصال ثلاثي الاتجاه : هنا يسمح للمعلم بأن يجري اتصال بين عدد محدود من التلاميذ الصف الواحد و يتصف هذا النمط بأنه يسمح فيه بتبادل الخبرات و الاراء بين عناصر الموقف , لا يكون فيه دور المعلم مصدراً للتعلم , و يتيح للتلاميذ فرص للتعبير عن النفس و التدريب على كيفية عرض وجهات النظر للتلاميذ و الشكل التوضيحي له : 



د- نمط الاتصال متعدد الاتجاه : يمتاز بتعدد فرص الاتصال بين المعلم و التلاميذ و بين التلاميذ انفسهم , كما تتوفر فيه افضل الفرص للتفاعل و تبادل الخبرات و هو اكثر الانماط تطوراً و يعتبر التلميذ فيه هو محور العملية التعليمية كما هو موضحاً: 








مهارات التفاعل الصفي
و هي مجموعة من الإداءات  التدريسية التي تحدث داخل الفصل الدراسي بين المعلم و التلاميذ  بهدف استثارة دافعيتهم  للتعلم و هي : 
  1. مهارة صياغة الاسئلة الصفية : تتم صياغة الاسئلة الصفية بأستخدام الكلمات المرتبطة بالمصطلحات و تمتاز بشكل المنطقي و تتم وفق مبادئ معينة منها ارتباط الاسئلة باهداف الدرس الخاصة و تضمينها لكل مستويات المعرفية , وضوح الاسئلة و عدم غموضها و تدرجها من السهل الى الصعب و تركيزها و اقتصارها على مطلب واحد و تنويع متطلبات انجازها من قبل المعلم .
  2. مهارة توجيه الاسئلة : و تساهم هذه المهرة في تحقيق اهداف التدريس و تتم وفق مبادى و شروط منها , توجيه الاسئلة لجميع التلاميذ و ثم اختار من سيجيب منهم على السؤال , افساح المجال للطلبة لطرح الاسئلة على بعضهم البعض او نقد الاجابات , اعطاء فرصة للتلاميذ للتفكير في السؤال و النظر الى جميع الطلبة عند طرحه و التدرج في مستويات الاسئلة و القاءها بصوت واضح صحيح المعنى و للغة .
  3. مهارة تلقي اجابات التلاميذ : تعتبر من الاركان الهمة في الموفق التدريسي و تتوقف مهارة تشجيع الاسئلة على كفاءة المعلم في تلقي استجابات التلاميذ او يعززها فهو يعمل على تشجيع التلاميذ على ان يضيف الجديد في اجابتهُ و من اهم مبادئها و شروطها , الاستماع بعناية لما يقوله التلميذ و امتداح اجابته الصحيحة لإنه بالاثابة تعزز الاجابات , تقديم الايحاءات و التلميحات الصريحة و غير الصريحة فهي تساعد الطالب على الاجابة الصحيحة , الابتعاد عن السؤال المركب و كذلك عدم مقاطعة الطالب اثناء الاجابة او ابداء بعض الاشارات الجسمية او الانفعالية و في النهاية الدرس تجميع اجابات التلاميذ و تلخيصها بلغة واضحة و سهلة .
  4. مهارة استثارة الدافعية : يقصد بمصطلح استثارة الدافعية للتعلم هو ايجاد الرغبة عند التلاميذ للتعلم و تحفزهم عليه , حيث يحتاج تنفيذ الدرس الى توافر كم كبير من المثيرات لدى التلاميذ و قد تكون في صياغة السؤال او عرض عملي لما يقوم به المعلم .
  5. مهارة تنويع المثيرات : أي عدم الثبات على شيء واحد او نمط واحد اثناء الموقف التعليمي , و انما التنويع في ذلك بهدف الاستخواذ على انتباه المتعلمين و جذب اهتمامهم اثناء الدرس . (حياة , 2015 : 17-20 ). 


العوامل المؤثرة بالتفاعل الصفي :
  1. حجم الصف : يقصد به عدد الطلبة الموجودين فيه , فالصفوف ذات الحجوم الصغيرة او الاعداد القليلة توفر بيئة تعليمية اذا توفر وقت لمشاركة جميع الطلبة في اجراء المناقشات و طرح الاسئلة و الاجابة عليها .
  2. التكوين  الاجتماعي و النفسي للصف : ان تباين الطلاب في قدراتهم على التعلم و التحصيل يرجع الى تباينهم في الخصائص الانفعالية و المعرفية و الاقتصادية و غيرها و هذا يتطلب من المعلم معاملتهم معاملة مبنية على اساس مبدأ الفروق الفردية .
  3. المناخ الصفي : أي توفر مناخ صفي امن يسود فيه نمط تواصلي فعال من اجل تسهيل التعلم و تحسين مستوى اداء الطلاب .
  4. تفاعل المعلم و الطالب : أي الاحكام التي يطلقاها المعلم على طلبته و الاحكام التي يصدرها الطالب عن معلمه و زملائه تتأثر بالتكوين الادراكي لكل منهما و ما يعمله من اتجاهات و قيم و معتقدات . 
  5. تفاعل الطلاب : و يقصد به تفاعل الطلبة بين انفسهم و لما له من اثر في انشاء العلاقات الاجتماعية و الصداقات و النمو الاجتماعي نظراً للدوره الهام الذي تلعبه جماعات الاقران في المدرسة . 





المصادر :
  • دعميش ,شيماء ,(2017) : طرق التدريس و علاقتها بالتفاعل الصفي لدى تلاميذ كلية العلوم الاجتماعية و الانسانية , علم الاجتماع التربوي , رسالة ماجستير اكاديمي , جامعة محمد بوصاف بالميلة , الجمهورية الجزائرية .
  • علي , تعوينات ,(2009) : التواصل و التفاعل في الوسط المدرسي , المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية و تحسين مستواهم , الجمهورية الجزائرية .
  • جعفور , ربيعه ,(2015) : دروس مقياس علم النفس الاجتماعي المدرسي , جامعة قاصدي مرباح , كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية .
  • حياة , بو قصارة ,(2015) : علاقة التفاعل الصفي بأتجاهات التلاميذ نحو دراسة مادة الرياضيات , رسالة ماجستير منشورة , كلية العلوم الاجتماعية و الانسانية , جامعة عبد الحميد بن باديس- مستنغانم .
  • الفلفلي , هناء حسين , (2012) : علم النفس التربوي , دار كنوز المعرفة للنشر و التوزيع , المملكة الاردنية الهاشمية .









عدد المشاهدات: 596