وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة كربلاء / كلية التربية للعلوم الانسانية
قسم جغرافية تطبيقية / ماجستير
التمثيل الكنتوري للظاهرات التضاريسية على سطح الارض ) (
اعداد : زهراء كاظم جاسم
اولاً : التمثيل الكنتوري للظاهرات التضاريسية :
يعني مصطلح (التضاريس ) الشكل الحقيقي لسطح الارض الناتج عن الاختلافات في الارتفاع والانحدار ويتمثل اهتمام الجغرافي بالتضاريس في ثلاث عناصر رئيسية وهي الانحدار والارتفاع ثم الشكل ـ اي شكل سطح الارض المتكون من الارتفاعات والزوايا .
ويعتبر تمثيل الظاهرات التضاريسية كالجبال والهضاب والجروف والوديان من ابرز المشكلات الرئيسية في الكرتوجرافيا , وتكمن الصعوبة الاساسية من خلال رؤية الجبال من الاسفل وليست من الاعلى فحينما ننظر من طائرة رأسيا الى الاسفل لا نستطيع ان نتعرف على الجبال المتوسطة الحجم وقد اثبتت الصور الجوية المأخوذة رأسيا هذه الحقيقة .
ويعد تمثيل الجبال على الخرائط من التطورات الاخيرة التي شهدها علم الكرتوجرافيا , فحتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي كانت الجبال تمثل على الخرائط برسم صفوف من التلال التصويرية التي تبدو كأقماع السكر او القباب ونادرا ما كانت ترسم بالنسبة لإرتفاعاتها فلم يكن الارتفاع الدقيق لهذه الجبال قد عرف بعد وانما اتيحت المعلومات الدقيقة عن هذه الارتفاعات بعد تحسين جهاز التيودوليت وتطور عمليات المساحة وكان التقدم بطيئاً في اول الامر ففي بداية القرن التاسع عشر عد (همبولت ) نحو 120 قمة فقط كان قد قيس ارتفاعاتها في العالم كله .
وهناك طرق كثيرة ومتنوعة لتمثيل سطح الارض على الخريطة , ولكنها على كل حال تختلف تبعا لمقياس رسم الخريطة . فعلى الخرائط الصغيرة المقياس تعمم كل مظاهر التضاريس ورغم ان مواقع ومساحات هذه الظاهرات ترسم صحيحة الا ان صفاتها وخصائها المميزة لا تظهر بشكل واضح , اما على الخرائط الكبيرة المقياس ( الطبوغرافية مثلا ) فتصبح كل هذه الاشياء مهمة , فألى جانب ظهور مواقع ومساحات الظاهرات التضاريسية بشكل صحيح تظهر خصائص هذه الظاهرات ايضا بشكل واضح وذلك عن طريق بيان الانحدارات السائدة كذلك يظهر الارتفاع بشكل دقيق على الخرائط كبيرة المقياس
ورغم تعدد وتنوع طرق تمثيل ظاهرات سطح الارض الا ان معظم هذه الطرق هي عبارة عن اشتقاقات او ( تحريجات) من ثلاثة اساليب فنية اساسية وهي :
1ـ طريقة الهاشور : يمكن تعريف الهاشور بأنه عبارة عن خطوط صغيرة ترسم بجوار بعضها البعض في اتجاه الانحدار ( اي في اتجاه خطوط تصريف المياه ) وعادة ما يتناسب سمك وكثافة خطوط الهاشور مع شدة الانحدار . وكان الكرتوجرافي (ليمان) الذي كان ضابطا في جيش النمسا قد طور في سنة 1799مقياس دقيقا لسمك خطوط الهاشور ويتناسب تماما مع درجة الانحدار بحيث يظهر اي انحدار يزيد على 45ْاسودا تماما على الخريطة ـ اي تتلاصق الخطوط اذا زاد الانحدار على هذه الدرجة .
فقد اثبتت طريقة الهاشور فائدتها العملية في الخرائط الطبوغرافية العسكرية أنذاك , واستمر استخدامها قرابة قرن من الزمن ثم قل استخدام الهاشور في الخرائط نتيجة تطور طرق اخرى اكثر دقة , وكذلك نتيجة اوجه النقص التي تكشف في هذه الطريقة , فمن عيوب طريقة الهاشور ان رسمها يتطلب درجة عالية من الرسم المتقن وحتى اذا تم ذلك فكثيرا ما يطغى تظليلها الكثيف على كثير من تفاصيل الخريطة كذلك لا تبين طريقة الهاشور الارتفاع المطلق حينما نريد التمييز بين ارتفاع نقطة واخرى على سطح الارض , كما انها لا تفرق بين السطوح المستوية في المرتفعات والمنخفضات ـ اذ تظهر الارض المستوية في الحالتين كمناطق بيضاء لا تتضمن اي تهشير ولهذا نادرا ما تستخدم طريقة الهاشور بمفردها ولكنها تستخدم الى جانب طرق التمثيل الاخرى . خصوصا في المناطق الجبلية الوعرة وتتمثل اهم مميزات طريقة الهاشور في انها تعكس انحدار سطح الارض بشكل تجسيمي واضح ولكنها لاتشبه طريقة خطوط الكنتور في دقتها فهي طريقة تصويرية فقط وتعطي الاحساس بمدى تعقد التضاريس ولكن ليس على اساس مساحي دقيق كما في حالة طريقة الكنتور .
2ـ طريقة الظلال :
يسمي الامريكيون هذه الطريقة (بالتظليل التشكيلي ) وتتلخص طريقة الظلال في افتراض وجود مصدر ضوئي قريب من سطح الارض ويشع ضوءه من جهة الشمال الغربي عادة , وبالتالي ستكون كل المنحدرات المواجهة للشرق والجنوب في الظل ـ اي بلون داكن وقد تطورت هذه الطريقة الحديثة كبديل لطريقة الهاشور وذلك بسبب سهولة التعميم وطبع الخرائط المرسومة بهذه الطريقة الحديثة وتبدو الخريطة المرسومة بطريقة الظلال كصورة للمنطقة التي تمثلها حينما تتعرض لمصدر ضوئي مائل(جانبي) ولكن يعيب هذه الطريقة ان الظلال الداكنة في المناطق الجبلية قد تطغى على التفاصيل الاخرى للمنطقة تماما كما في حالة استخدام طريقة الهاشور . وفي الوقت الحاضر نادرا ما تستخدم طريقة الظلال بمفردها وانما قد تستخدم مقترنة بطرق اخرى اكثر دقة مثل خطوط الكنتور .
3ـ طريقة خطوط الكنتور :
خط الكنتور هو الخط الذي يربط النقط المتساوية الارتفاع على سطح الارض وقد امكن باستخدام طريقة الكنتور التغلب على معظم اوجه النقص في طرق التمثيل السطح القديمة . فمن حيث امكانية الدقة لا نجد هناك طريقة لتمثيل السطح يمكن ان تناظر خط الكنتور وطريقة الكنتور لا تمكن الانسان من ان يتصور شكل سطح الارض بأبعاده الثلاثة فحسب , وانما تمكنه ايضا من استنتاج العديد من البيانات والمعلومات المفيدة من شكل خطوط الكنتور وانماطها مثل الارتفاع ودرجة الانحدار والحافات الفقرية والاخاديد والسهول المستوية وغيرها من مظاهر سطح الارض وكان الكارتوجرافيون قد توصلوا الى اسلوب خط لكنتور في اواسط القرن الثامن عشر وظهر استخدامه اولاً في تمثيل خطوط الاعماق في الانهار والبحار ثم في تمثيل سطح الارض اليابس بعد ذلك ـ في حوالي سنة 1749.
ان مثل هذه الطرق تستطيع ان تساعدنا في تحديد المناطق الخالية تماما من الاشجار التي في الغالب تشكل عقبات كبيرة في مناطق الغابات ذات السطح المموج وبالتالي فأن مسائل الرؤية المتبادلة بين نقاط معينة تفيدنا في اختيار قدرتنا على فم الخريطة اكثر مما تفيدنا في تقرير امكان الرؤية الحقيقية بين نقطتين .
وتتمثل ظاهرات سطح الارض في ثلاثة اشكال اساسية وهي : التلال والوديان والسهول والتلال تمثلها خطوط الكنتور المقفلة التي تطوق الارض الاخذة في الارتفاع وهناك اشكال تلالية بسيطة مثل النتوء او الرأس النهري والجرف البحري وهذه تمثلها كنتورات ناتئة او بارزة من كنتورات التلال ذات الشكل الدائري تقريبا , ويمكن ان نتعرق على الشكل الكنتوري لأهم الظاهرات التضاريسية على سطح الارض التي تتمثل كالاتي :ـ
1ـ التل :ـ التل هو ظاهرة تضاريسية على سطح الارض ويقل ارتفاع قمته عادة عن 915متر (3000قدم) فوق مستوى الارض المحيطة به وتمثل التل خطوط كنتورية دائرية الشكل ومتداخلة في بعضها البعض وتتزايد قيم خطوط الكنتور نحو المركز .
فالت المنتظم الانحدار تكون كنتوراه المقفلة دائرية تقريبا اما اذا اختلفت درجة الانحدار على جوانب التل فلن تكون كنتوراه دائرية , واذا كان الانحدار على جوانب التل انحدار مقعرا نتج لدينا التل المخروطي الذي تمثله كنتورات دائرية مقفلة , ولكن المسافة بين خطوط الكنتور تزداد ضيقا مع تزايد الارتفاع (اي نحو القمة) حيث يكون الانحدار شديدا في الاجزاء العليا من التل المخروطي وعلى العكس من ذلك في حالة التل القبابي اذ تكون انحداراته محدبة وبالتالي تتزايد المسافة بين خطوط الكنتور اتساعا نحو القمة .
ومن الجدير بالملاحظة ان الشكل الكنتوري للتل يشبه تماما الشكل الكنتوري للحوض او الانخفاض الحوضي ولكن الفارق الاساسي هو ترقيم خطوط الكنتور الدائرية الشكل , خطوط كنتور الحوض تزداد قيمة ترقيمها ارتفاعا كلما خرجنا الى الاطراف الخارجية لخطوط الكنتور وهذا عكس الحالة في التل .
2ـ الحافة الفقرية : وهي عبارة عن شريط طويل ضيق من الارض التي ترتفع عن المنطقة المحيطة بها وبذلك تكون قمة الحافة عبارة عن خط وليست نقطة كما في التل والخطوط الكنتورية الممثلة للحافة الفقرية تكون بيضية الشكل اذا كانت قائمة بذاتها فوق الارض المحيطة بها ولكن كثيرا ما تصل الحافة الفقرية بين تلين فأذا كانت الحافة في هذه الحالة منخفضة وعريضة وذات مسافة كبيرة بين تلين فتسمى (رقبة)
اما اذا كانت الحافة التي تربط بين تلين ضيقة وذات ارتفاع عظيم نسبيا فتسمى في هذه الحالة (ثغرة) وعادة ماتكون الحافة منطقة تقسيم المياه حينما تفصل بين نظامين من التصريف المائي (النهري) .
3ـ الجرف : يتميز الجرف بأرتفاعه العمودي (الرأسي) ولهذا نرى عددا من خطوط الكنتور التي تمثل الجرف تتلاقى في خط واحد ونمط خطوط الكنتور التي تمثل الجرف يشبه تماما نمط الخطوط التي تمثل التلال مع فارق رئيسي وهو ترقيم خطوط الكنتور ف التلال تكون عكس ترقيمها في حالة الجرف وينبغي ان نتذكر ان خطوط الكنتور لا تتلاقى اطلاقا الا في حالة الجرف القائم او التلال .
4ـ الهضبة : الهضبة هي منطقة مرتفعة تغطي مساحة كبيرة وتتميز بالتواء سطحها الذي يشبه سطح المائدة ولذلك تسمى الهضبة ايضا وبخاصة عندما تحيط به المنحدرات شديدة كوجه الجرف واهم مايميز الشكل الكنتوري للهضبة انه يخلو من خطوط الكنتور في منطقة الوسط .
5ـ التل البركاني : يتكون التل او المخروط البركاني عند فتحة البركان نتيجة تجمع المواد التي يقذفها البركان على جوانبه ومن ثم يتكون تل مخروطي الشكل اما فتحة او فوهة البركان فتطل في وسط المخروط , فالمخروط البركاني اذا عبارة عن تل ولكن منطقته الوسطى العظيمة تحتلها الفوهة او بحيرة احيانا ولذلك فالشكل الكنتوري للتل البركاني يشبه شكل التل العادي الا في منطقة الوسط حيث نجد كنتورات مقفلة تدل على الانخفاض حيث يقل الارتفاع بسبب وجود الفوهة .
6ـ النتوء : هو عبارة عن بروز من الارض المرتفعة يمتد نحو الارض الاكثر انخفاضا لذلك تبدو خطوط الكنتور الممثلة للنتوء على شكل بروز من الحطوط يتقدم نحو الارض المخفضة وكثيرا ما تفصل النتؤات بين اودية الانهار ولذلك فهي تسمى ايضا (رؤوسا نهرية) تشبه الخطوط الكنتورية الممثلة للوادي مع فارق رئيسي هو ترقيم الخطوط الكنتورية
7ـ الوادي : تبدو خطوط الكنتور التي تمثل الوادي على شكل منحنيات متراجعة نحو الخلف اي نحو المنابع والارض الاكثر ارتفاعا ورغم التشابه بين شكل الخطوط الكنتورية التي تمثل الوادي والنتوء الا اننا نستطيع بسهولة ان نتعرف على كليهما من اتجاه رؤوس خطوط الكنتور المتمثلة لهما ويهل الامر بدرجة اكبر اذا كان هنالك نهر يشغل الوادي اما في حالة الوادي الجاف (حيث لا يوجد مجرى مائي ) فيجب الاعتماد على ترقيم خطوط الكنتور .