الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري
م.م علي فليح علي
جامعة كربلاء – كلية التربية للعلوم الإنسانية
قسم العلوم التربوية والنفسية
وهو جندب أبو علي الكوفي بن جنادة بن سفيان من قبيلة بني غفار والمعروف بأبي ذر الغفاري اسلم في بدايات الدعوة الإسلامية ومن كبار الصحابة، وعرف بالعديد من الفضائل حتى قال فيه رسول الله : (يا أبا ذر إنك منا أهل بيت) وقال أيضا:(ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر) وتصف بالعديد من الصفات الحميدة ومنها الصدق والزهد وتخذ من مسجد الرسول الاكرم مسكناً له، تجلى موقفه واضحا دون ريب او مجاملة لأخطر المنعطفات التاريخية التي المت بدولة الإسلام اعقاب وفاة الرسول الاكرم محمد(صل الله عليه واله) لافتة الأنظار الى عمق الصلة والتواصل والثبات الى منهج الحق وتجلى بشكل جلي على قربه ومصاحبته للإمام على بن ابي طالب(عليه السلام) حتى قال فيه:(رجل وعى علماً عجز عنه الناس، ثم أوكأ عليه، ولم يخرج شيئاً منه) وعرف بكثرة العبادة القائمة على التفكير والاعتبار، فضلا عن مواقفه الشجاعة والحازمة إزاء ما بدء يستشري في جسد الامة من تمايز “اجتماعي” و”طبقي” حيث الغنى الفاحش والتسلط على رقاب المسلمين لدى قلة، والفقر المدقع في جزء كبير وحيوي من أبناء المجتمع الإسلامي.
كل تلك التطورات وغيرها دفعته رضوان الله عليه الى رفض وتحدي تلك الظواهر الاجتماعية الخطيرة والتي تتنافى وروح الإسلام المحمدي الصحيح فلم يتوانى بالوقوف امام تلك الثلة الظالمة ويذكر بآيات الله واوامره ونواهيه كقوله تعالى( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) لم تستسغ تلك الطبقة الحاكمة هذه الممارسات من صحابي جليل يدعوا الى الحق والصواب بل قابلت تلك الأوامر الإلهية على لسان أبو ذر الغفاري بالقمع والتشريد والنفي بين الحواضر الإسلامية لإسكات ذلك الصوت الصادق، لكن تلك المحاولات لم تنال من صلابة وعزيمة اهل البصائر والمبادئ الحقة، فتكللت تلك السياسات بنفيه الى صحراء الربذة الواقعة جنوب شرق المدينة وتوفي في شهر ذي الحجة سنة 31هـ لتكون مكان حتفه الأخير بعد ما طبق الفرائض الإسلامية الحقة والقائمة على النهي عن المنكر والوقوف بوجه الظالم مهما كانت التحديات والتضحيات.