مقال بعنوان (العوامل التي أثرت على نمط بناء الموروث العمراني التراثي)
طالبة الدكتوراة: ضحى حميد جاسم المالكي
قسم الجغرافية التطبيقية
 يعرف النمط العمراني بأنه مجموعة من الخصائص البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تتفاعل معاً فينتج عنها النمط او الطابع المعماري الذي يتنوع بتنوع تلك الخصائص. لقد أصبح التغيير والتطور غالباً هدفاً لا يرتبط بالثقافة المحلية او الحياة الاجتماعية خاصة في ظل العولمة والتطور التكنولوجي الذي ادى الى نشر المعلومات واذابة الحدود الجغرافية كما ازداد التفاعل والتواصل وفي ظل هذا السياق فقد ابتعد المعماريين عن الهوية المحلية وظهرت بعض نماذج التبعية للآخرين ، ومن العوامل التي أثرت على التغيير في نمط البناء زيادة عدد السكان،  محاولة تقليد الحياة الغربية، كما ان المنازل التراثية ذات الفناء لم تعد اقتصادية، فضلاً عن ظهور قوانين البناء الجديدة التي تلزم بارتدادات خارجية وظهور التكنولوجية الحديثة وفيما يلي تفصيل للعوامل التي اثرت بشكل كبير على المصمم المعماري واسلوب البناء هي :- ( )
  • التكنولوجيا واثرها على العمارة:
ارتبط البناء قديماً بمواد البناء المحلية واعتمد على القدرات والخبرات المحلية في البناء والانشاء ولا شك ان هذا الخيار هو المتاح في ذلك الوقت فلم تكن الامكانيات المتاحة اليوم متوفرة من تصنيع استيراد مواد البناء تطور الخامات المستخدمة وغيرها من الخامات التي ساعدت على تسهيل عملية البناء والتشكيل فيه . اما اثر التكنولوجيا على تطور العمارة فأثر ينقسم الى سلبي وايجابي فالاثر السلبي ان البيئة المعمارية الحديثة قد غاب عنها الانسجام والتكامل، وغلب عليها النزعة نحو الفردية الذاتية لكل مبنى كما بعدت الشوارع عن المقياس الانساني، واصبحت الساحات تقاطعات لطرق السيارات وعلى الرغم من ان هذا الأثر السلبي انعكس على اماكن عديدة كالعراق . اما الجانب الاخر ان التطور في الاساليب العمرانية نجم عن التقدم التكنولوجي الذي بات عملية مستمرة لابد من حسن استخدامها كأداة لتحقيق المحلية والحفاظ على هوية المكان بطرق جديدة ومتطورة تتناسب مع الزمن الحالي وتتناغم مع البيئة العمرانية ولا تبدو عن الماضي. ومن الأمثلة على ذلك القباب المتحركة في المسجد النبوي الشريف، المظلات المستقات من خيام البيئة السعودية الصحراوية في ساحته حيث ان التكنولوجيا الحديثة استخدمت كمعالجات بيئية لا يتعارض مع المبنى الأصلي التقليدي، كما تم استخدام القباب المكسوة بخشب مزخرف بزخارف هندسية، وكذلك المظلات بأعمدتها وغطائها ذو اللون الرملي المزخرف باللون الازرق لتتناغم لوناً وشكلا مع المسجد القديم . اضافة لما ذكر هناك العديد من الحلول الممكنة والمتطورة باستخدام التكنولوجيا الحديثة الا ان هذا الحل ذو الصلة بتاريخ المكان وبيئته وثقافة حضارته يعتبر الانسب.
  •  العولمة واثرها على العمارة:
ان للعولمة دور كبير في جعل التكنولوجيا بمتناول الجميع معرفة وتطبيقاً . ان العولمة تعني لبعض المعماريين طريقة للتوحيد تعم العالم عبر وسائل الاعلام وثقافات المجتمع والمخرج النهائي عمارة متشابهة في كل مكان تفقد اي مكان هويته الأصلية اذ ان الغالب المدن العربية تعيش في صراع ما بين القيم التراثية والحفاظ عليها وبين الافكار المستوردة فقد بدأت تفقد صورتها المحلية وقدرتها على ان تفي باحتياجاتها الخاصة نتيجة استيراد الاشكال المعمارية الغربية البعيدة عن الثقافة العربية والحياة الاجتماعية للعرب ماعدا بعض الحالات الناجحة التي ربطت ما بين المحلية والعالمية اذ طورت عمارة محلية تتناسب مع زمانها ومكانها وصنفت هذه المحاولات الى ثلاثة انواع – الأول يحاول البحث عن الاقليمية في الإطار الدولي – الثاني يحاول احياء العمارة التراثية – الثالث يبتدع انواع تقليدية في اشكال حديثة. كما ان اعتماد سياسة التوسع والعمومية دون الخصوصية والهوية الذي يؤثر بالانعكاس السلبي على الانسان .
  •  العوامل الثقافية :
تداخل الثقافات بشكل كبير كان لابد من ظهور السلبيات وذلك بتغيير الاجتماعي والعادات المكتسبة التي حدثت للمجتمعات وبالتالي كان لابد من انعكاسها على العمارة فالتغييرات الثقافية اوجدت بيئة سكنية معاصرة ومرتبطة بالفكر الغربي مما ادى الى تحولات عميقة في تصميم المباني واصبحت استمراراً للطابع الغربي بالرغم من الاختلاف في الخصائص البيئية وتكوين المجتمع ومن الأمثلة على ذلك نشير الى ان استعمال الواجهات الزجاجية في المباني تعتبر أحد مظاهر التغريب رغم عدم ملائمتها للظروف المناخية، استعمال الشوارع الواسعة المخصصة للسيارات ادى الى اختفاء المقياس الانساني الذي كان يميز المدينة التقليدية ()
 
عدد المشاهدات: 35