المعتزلة وأبرز طوائفها
اعداد الطالب/ طاهر عبد الأمير عبدالله
ماجستير التاريخ الاسلامي / كلية التربية – جامعة كربلاء
المعتزلة: هي فرقة من فرق المسلمين, يطلقون على أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد, ويُلقبون بالقدرية,
والعدلية , ولفظة القدرية مشتركاً لهم ؛ لأنهم قالوا القدر خيره وشرّه من الله سبحانه وتعالى.(1)وسبب
تسميتها بالمعتزلة؛ لاعتزال واصل بن عطاء ,وعمرو بن عبيد حلقة أستاذهما الحسن البصري؛ بسبب
اختلافهما معه في بعض المسائل الفقهية؛ وسبب آخر هو أن هذه الفرقة اعتزلت أو خالفت الأقوال السابقة
لفرق المسلمين الأخرى , وأحدثت رأياً جديداً.(2) أي أن لها آراء مختلفة عن باقي فرق المسلمين .
كانت المعتزلة منقسمة إلى عدة طوائف ؛ ولكنها تتفق في بعض الأمور ومنها: اعتقادهم القائل بأن الله قديم,
والقدم أخص وصف لذاته, ونفو الصفات القديمة أصلاً, فقالوا : هو عالم بذاته, قادر بذاته, حي بذاته,
لابعلم وقدرة وحياة, هي صفات قديمة, واتفقوا على ان كلام الله محدث مخلوق في محل, والارادة والسمع
والبصر ليست معاني قائمة بذاته, ولكن اختلفوا في وجوه وجودها ومحامل معايشها ,ونفوا رؤية الله تعالى
بالأبصار في الآخرة, ونفوا التشبيه عنه من كل وجه : الجهة والمكان والصورة, والجسم,والتحيز,
والانتقال, والزوال والتغير, والتأثر, وأطلقوا على هذا النمط التوحيد.(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ينظر: الشهرستاني, أبي الفتح محمد عبد الكريم بن أبي بكر(ت 548هـ/ 1153م) الملل والنحل, تح: محمد رشيد الكيلاني, ط2, دار المعرفة, بيروت- لبنان , 1395هـ/ 1975م, ج1, ص43.
(2) ينظر: ابن المرتضى, أحمد بن يحيى( ت 840هـ/ 1437م) طبقات المعتزلة, تح: سوسنة ريفلد – فلزر, النشرات الاسلامية, بيروت – لبنان, 1380هـ/ 1961م, ص3- ص 7.
(3) ينظر: الشهرستاني, الملل والنحل, ج1, ص44.
1
والعبد قادر على مايفعله من خير وشر, ويستحق الثواب أو العقاب في الآخرة على مايفعله, والله منزه عن
ذلك, ولايفعل جلّ جلاله إلّا الصلاح والخير, وإن الله خلق العدل فهو العادل, وسمّوا هذا النمط العدل, وأن
المؤمن إذا مات على طاعة وتوبة, استحق الثواب , وإذا كان بغير توبة, استحق أن يكون خالداً في النار؛
ولكن عقابه أخف من عقاب الكفار وسمّوا هذا الوعد والوعيد, واتفقوا على أن أصول المعرفة وشكر النعمة
واجبة قبل ورود السمع, والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل, واعتناق الحسن, وواجب تجنب القبيح.(1)
أمّا ابرز طوائف المعتزلة , فنذكرها بشكل مبسط وهي:
1- الواصلية : هم أصحاب أبي حُذيفة واصل بن عطاء الغزّال الألتغ, كان تلميذاً للحسن البصري يقرأ
عليه العلوم والأخبار, وكانا في أيام عبد الملك بن مروان(65- 86هـ), وهشام بن عبد الملك( 105-
125هـ)وبالمغرب الآن منهم فئة قليلة في بلد إدريس بن عبد الله الحسني الذي خرج بالمغرب أيام أبي جعفر
المنصور(136- 158هـ) الخليفة العباسي.(2)
2- الهُذيلية : هم أصحاب أبي الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف, شيخ المعتزلة ,ومقدم الطائفة ,أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل, عن واصل بن عطاء, ويقال أخذ واصل عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الخنفية, ويقال أخذه عن الحسن بن أبي الحسن البصري, وانفرد عن أصحابه.(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ينظر: الشهرستاني, الملل والنحل, ج1, ص 45.
(2) المصدر نفسه, ص 46.
(3) المصدر نفسه, ص 49.
2
3- النظامية: هم أصحاب إبراهيم بن يسار بن هانىء النظام, وقد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة , وخلط
كلامهم بكلام المعتزلة وانفرد عن أصحابه.(1)
4- الخابِطيّة والحَدْثيّة: هم أصحاب محمد بن خابط, والحدثية أصحاب الفضل الحدثي, وكانا من أصحاب
النظام وطالعا كتب الفلاسفة , وضما إلى مذهب النظام ثلاث بدع : الأولى إثبات حكم من أحكام الإلهية في
المسيح عليه السلام, والثانية القول بالتناسخ , والبدعة الثالثة حملهما كل ماورد في الخبر من رؤية الله
تعالى.(2)
5- البشْرِية: هم أصحاب بشر بن المعتمر, كان من أفضل علماء المعتزلة, وهو الذي أحدث القول بالتولد
وأفرط فيه, وانفرد عن أصحابه.(3)
6- المُعَمَّرية : هم أصحاب مُعَمَّر بن عباد السلمي, وهو من أعظم القدرية , فرية في تدقيق القول ينفي
الصفات, ونفي القدر خيره وشره من الله سبحانه وتعالى , والتكفير والتضليل على ذلك, وانفرد عن
أصحابه .(4)
7- المرْدارِية : هم أصحاب عيسى بن صبيح , المكنى بأبي موسى, الملقب بالمردار, وقد تلمذ لبشر بن
المعتمر, وأخذ العلم منه وتزهد , ويسمى راهب المعتزلة, انفرد عن أصحابه.(5)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: الشهرستاني, الملل والنحل, ج1, ص 53.
(2) المصدر نفسه, ص 60.
(3) المصدر نفسه, ص 64.
(4) المصدر نفسه, ص 65.
(5) المصدر نفسه, ص 68.
3
8- الثُّمامية : هم أصحاب ثُمامة بن أشرس النميري, كان جامعاً بين سخافة الدين وخلاعة النفس, مع
اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة, وهو في حال حياته في منزلة بين
المنزلتين, وانفرد عن أصحابه.(1)
9- الهِشاميّة : هم أصحاب هشام بن عمرو الفُوطي, ومبالغته في القدر أشد وأكثر من مبالغة أصحابه,
وكان يمتنع من إطلاق إضافات أفعال إلى البارىء تعالى وإن ورد بها التنزيل.(2)
10- الجاحظية: هم أصحاب عمرو بن بحر أبي عثمان الجاحظ, كان من فضلاء المعتزلة والمصنفين لهم,
وقد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة , برز أيام المعتصم العباسي(218- 227هـ)والمتوكل العباسي( 232-
247هـ) وانفرد عن أصحابه.(3)
11- الخيّاطية والكَعبيّة : هم أصحاب أبي الحسين بن أبي عمرو الخياط, أستاذ أبي القاسم بن محمد الكعبي,
وهما من معتزلة بغداد على مذهب واحد , إلّا أن الخيّاط كان مغالي أكثر .(4)
12- الجبَّائية والبَهْشميّة : هم أصحاب أبي على محمد بن عبد الوهاب الجبّائي, وابنه أبي هشام عبد السلام,
وهما من معتزلة البصرة, انفرد عن أصحابهما , وانفرد كل منهما عن الآخر.(5)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: الشهرستاني, الملل والنحل, ج1, ص 70.
(2) المصدر نفسه, ص 72.
(3) المصدر نفسه, ص 75.
(4) المصدر نفسه, ص 76- ص 77.
(5) المصدر نفسه, ص 78- ص 79.
4