تكنولوجيا المعلومات ودورها في العملية التعليمية
ا.د.اوراس هاشم الجبوري/قسم العلوم التربوية والنفسية
ان أبرز أسباب ظهور التكنولوجيا التعليمية وانتشارها في التدريس يكمن في السعي من أجل تحسين التدريس، ولقد ارتبط استخدام التكنولوجيا بتطوير التعلم والتعليم، ولتكنولوجيا التعليم أثر كبير في مكونات النظام التربوي، ويمتد هذا الأثر حتى يتناول اركاناً رئيسية في النظام التربوي، فمنها ما له علاقة بدور كل من المعلم والمتعلم ذلك الدور الذي يحول طبيعة العلاقة الاتصالية التقليدية من ملقن ومتلقي إلى دور تفاعلي نشط، يصبح فيه المتعلم هو المحور، ومنها ما له علاقة بوسيلة نقل المعلومات، ففي النظام التربوي التقليدي كان المعلم هو المصدر الأساسي لنقل المعلومات للتلميذ، وفي النظام التكنولوجي تتعدد وسائل نقل المعلومات إلى عدد كبير من وسائل الاتصال كالإذاعة والتلفزيون والحاسوب بالإضافة إلى المدرس.
لقد فرضت التكنولوجيا الحديثة نفسها على كل فئات المجتمع، ودخلت من النوافذ قبل الأبواب، وأصبحت رمز التقدم الحضاري، وأصبح مقياس الأمية يقاس بمدى توفر البيئة الحاضنة لهذه التكنولوجيا، وبمدى استيعابها واستثمارها في مجالات الحياة التربوية واليومية، فكل تطور في المجتمع، لا بد وأن يصاحبه تطور في المجال التربوي، وهذا ما حصل ، فقد دخلت التكنولوجيا في كافة المؤسسات ، وأصبح العلم بالتكنولوجيا ومسايرة الركب المعلوماتي ضرورة ملحة في عصر المعرفة والمعلومات. ومما لا شك فيه أن دخول مجتمع المعرفة مجتمع التكنولوجيا، أصبح ضرورة ملحة تمليها طبيعة العصر الذي نعيش فيه ,ان إدماج واستثمار التكنولوجيا في التعليم، يعد خطوة كبرى وفرصة ذهبية للتقدم بسرعة وبأقل كلفة، وذلك للوصول للركب الحضاري والتكنولوجي.
ان تكنولوجيا المعلومات هي التقنية المتطورة التي تستخدم في تحويل البيانات في مختلف اشكالها الى المعلومات بمختلف انواعها والتي تستخدم من قبل المستفيدين منها في مجالات الحياة كافة . وان اساس تكنولوجيا المعلومات هي الوسائل من اجهزة وبرامج وخبراء التي تسهل نقل المعلومات وتبادلها في داخل المؤسسة او بين المؤسسات المختلفة ويشتمل ذلك جمع المعلومات وتخزينها ومقارنتها وتحليلها والتخطيط لسهولة استخدامها في الوقت المناسب .
فالتكنولوجيا والتقدم العلمي اليوم هما عصب تطور البشرية ورقيها وتوسع امكانيتها وطاقاتها ولقد انعكست مختلف النتاجات التقنية على المجتمع العالمي ، وشكلت عاملا اساسيا في حركة البشر خلال القرن الحالي ، وقد اصبح الانسان يعيش على اعقاب حركة هذا التقدم وتقنياته ووسائله الحديثة . وقد استفاد الانسان من تكنولوجيا المعلومات في مجالات كثيرة في الاقتصاد ، وفي التربية والتعليم ، والطب والمعلومات والمكتبات وغيرها .
إن تكنولوجيا التعليم تشمل في دلالتها المعنوية قلم السبوره والسبورة حتى أرقى معامل اللغات وأطور الاجهزة التعليمية ودوائر التلفزة المغلقة والحاسبات الالكترونية والاقمار الصناعية – المواد التعليمية داخلها- والاستراتيجيات التعليمية الموضوعة لكيفية تطبيقها وضمن أي نمط من الانماط التعليمية أيضا فهي تستخدم في تعليم جماهيري أو جماعي أو في مجموعات مصغرة أو زوجية أو فردية وفي أي نمط بيئي تستخدم هذه الوسائل التكنولوجية.
وان استعمال الطريقة الحديثة في العملية التعليمية وفق أسس مدروسة مبنية على ابحاث علمية رصينة أكدتها التجربة هو ما يتعارف عليه بمصطلح تكنولوجيا التعليم والذي يعني جميع الطرق والأدوات والمواد والاجهزة والتنظيمات المستعملة في نظام تعليمي معين تحقيقا لأهداف تربوية خاصة يتمّ تحديدها مسبقا لأجل تطوير ذلك البرنامج التربوي وتفعيله.