شهد الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة تحولًا جيوسياسيًا كبيرًا، خاصة بعد توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، التي دشنت موجة جديدة من التطبيع بين إسرائيل وعدة دول عربية. وقد تغيرت خريطة العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة، مما أثر على موازين القوى الإقليمية. في هذا السياق، برز مفهوم “جغرافية التطبيع”، الذي يدرس كيف تعيد الدول رسم حدود التعاون والتحالفات بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ويمكننا استعراض اهم
المحاور الجغرافية للتطبيع
المحور الخليجي – الإسرائيلي :
بدأت الموجة الجديدة من التطبيع مع الإمارات والبحرين في 2020، حيث تم توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن، انضمت السودان والمغرب لاحقًا، حيث اعترفت كل منهما رسميًا بإسرائيل مقابل حوافز اقتصادية وسياسية.
وتبحث السعودية إمكانية التطبيع، لكن بشروط تتعلق بالقضية الفلسطينية وضمانات أمنية أمريكية ضد إيران.
2.المحور الإفريقي – الإسرائيلي :
لعبت إسرائيل دورًا في تعزيز علاقاتها مع دول شرق إفريقيا مثل السودان وإثيوبيا وأوغندا، بهدف تأمين نفوذها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتسعى إسرائيل لتعزيز العلاقات مع دول الساحل الإفريقي لمواجهة النفوذ الإيراني والصيني المتزايد في القارة.
3.المحور الآسيوي – الإسرائيلي :
تقيم إسرائيل علاقات اقتصادية قوية مع الهند، التي تعتبرها شريكًا استراتيجيًا في التكنولوجيا والدفاع وقد توسعت العلاقات مع دول وسط آسيا التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفييتي، مستفيدة من تراجع النفوذ الروسي.
4.المحور التركي – الإسرائيلي :
بعد سنوات من التوتر، عادت العلاقات التركية الإسرائيلية إلى التحسن التدريجي، حيث تسعى أنقرة إلى إعادة تموضعها إقليميًا لتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية، رغم ذلك، لا تزال تركيا تحافظ على علاقتها بحركة حماس، مما يشكل نقطة خلاف مع إسرائيل.
اما اهم العوامل المؤثرة في جغرافية التطبيع
المصالح الاقتصادية: تحفز الحاجة إلى الاستثمارات والتكنولوجيا المتقدمة التعاون بين إسرائيل ودول المنطقة.
التحديات الأمنية: يشكل العداء المشترك تجاه إيران ودعمها لحركات المقاومة دافعًا رئيسًا للتقارب بين إسرائيل وبعض الدول العربية.
السياسات الأمريكية: تلعب واشنطن دورًا محوريًا في دفع التطبيع، خاصة من خلال تقديم ضمانات أمنية واقتصادية لحلفائها.
اما أبرز التحديات والانعكاسات:
الرفض الشعبي: رغم توقيع الاتفاقيات، فإن التطبيع لا يحظى بقبول واسع في الشارع العربي، حيث لا تزال القضية الفلسطينية عقبة أساسية أمام تعميق العلاقات.
عدم الاستقرار الإقليمي: تظل النزاعات في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن تحديات رئيسية تؤثر على مستقبل التطبيع.
المنافسة الجيوسياسية: تؤثر قوى مثل إيران وتركيا وروسيا في مسار التطبيع، حيث تسعى كل منها إلى تعزيز نفوذها في المنطقة.
وبعد وصول ترامب الى سدة الحكم مرة أخرى 2025أعاد الى الواجهة موضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني لتغييرخريطة الشرق الأوسط وإعادة تشكيلها سياسيا واقتصاديا وأمنيا ، ان جغرافية التطبيع ليست ثابتة، بل تتغير وفقًا للمتغيرات الإقليمية والدولية. وبينما يفتح التطبيع آفاقًا جديدة للتعاون، فإنه لا يزال يواجه عقبات كبيرة قد تحد من توسعه على المدى الطويل.