جامعة كربلاء
كلية التربية للعلوم الانسانية / قسم الجغرافية التطبيقية
ا .م. د . سندس محمد علوان
زراعة الرز في العراق
الرز محصول صيفي يتبع العائلة النجيلية ، ينمو في درجات حرارة تتراوح بين (10-40) م° اما الدرجة المثلى فهي بين (30-35) م° وتعد الملائمة للإنبات في معظم دول العالم ومنها العراق اذ تتفق مع ارتفاع المعدلات الشهرية خلال فصل الصيف .
يعد محصول الرز من محاصيل الحبوب الاستراتيجية المهمة، فهو الغذاء الاساسي لنصف سكان العالم وخاصة شعوب الشرق الاقصى وكذلك سكان الوطن العربي، والرز العراقي هو من اجود الانواع المزروعة في العالم لما يمتاز به من ارتفاع نسبة البروتين والدهن، اضافة الى الخواص العامة المتعلقة بالطعم والرائحة واللون، وقد عرف العراقيون زراعته منذ القدم تحديدا في القرن الخامس قبل الميلاد وبقيت زراعته معروفة عند السكان خاصة في الاراضي المنخفضة والاهوار، ترجع اغلب اصناف الرز المزروعة في وسط وجنوب العراق الى مجموعة الرز الهندي.
تكشف زراعة الرز اثر بعض عناصر المناخ في زراعة وإنتاجه في المحافظات الوسطى والجنوبية وتسلط الضوء عن واقع التوزيع الجغرافي لزراعته وانتاجه لذا وجب معرفة اثر بعض هذا العناصر المناخية – كدرجات الحرارة والرطوبة والتبخر والرياح- كونها من اكثر العناصر المناخية تأثيرا في زراعته وانتاجه.
ينتشر الرز في ست محافظات من وسط وجنوب العراق وهي (بابل، النجف، القادسية، المثنى، ذي قار، ميسان). ان انتشار زراعة هذا المحصول في محافظتي النجف والقادسية اكثر من بقية محافظات الوسط والجنوب سواء من حيث المساحة او الانتاج، وهذا دليل على توفر المساحة الصالحة للزراعة فضلا عن توفر الظروف الملائمة لزراعته. لذا تتمثل العوامل المناخية الملائمة لزراعة المحصول بدرجات الحرارة المرتفعة خلال مراحل نموه المختلفة وتتراوح درجات الحرارة العظمى (36-38) م° ملائمة لزراعته في حين ان درجات الحرارة الصغرى تتراوح بين (10-12) م° والمثلى (30-32) م°، نجد معدلات الشهرية والسنوية لدرجات الحرارة متقاربة نسبياً، ففي المحطات المناخية ( العمارة، والديوانية والنجف) بلغت ( 26.1، 25.1،25.3)م° على التوالي .
نجد ان اقدم المزارعون العراقيون في محافظات العراق الوسطى على ابتكار وانتاج اصناف جديدة من الرز ذات انتاجية عالية للدونم الواحد وبكميات قليلة من المياه، كما تم انتاج نوع جديد من صنف الرز سمي الياسمين في منطقة المشخاب التابعة لمحافظة النجف، وزرع صنف جديد من رز الواعد او شلب بغداد في محافظة واسط ،بينما لا تلائم سرعة الرياح وكمية التبخر زراعة محصول الرز، تعد المياه السطحية المصدر الرئيس لقيام زراعة؛ اذ يحتاج محصول الرز الى كميات كبيرة من المياه طول فصل نموه ،وبشكل عام تزداد الانتاجية لمحصول الرز حيث تتوفر الظروف المثلى لزراعته، واهمها درجة الحرارة والرطوبة النسبية بينما يسبب شدة التبخر عند ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح الى رفع معامل الامتصاص والنتح/ تبخر مما ينعكس سلبا على الانتاج في المحافظات الاخرى ،يزرع محصول الرز في مختلف مناطق العراق الا ان المنطقتين الوسطى والجنوبية بسبب صلاحية تربتها ووفرة مياهها وخاصة مناطق الاهوار واراضي السيح والضخ، الا ان متوسط انتاجية الدونم في المناطق الوسطى لا يزال اقل من انتاجية الدونم في المحافظات الجنوبية من العراق في اغلب السنين. تأتي في طليعة المناطق من حيث انتاجها لا شهر انواع الرز كالعنبر والنعيمة والحويزاوي اما في المناطق الوسطى فتزرع نفس الاصناف فضلا عن صنف النكازة في محافظة ديالى. ان اعلى مساحة قد زرعت بمحصول الرز في منطقة الدراسة كانت في محافظة النجف بينما بلغت ادنى مساحة في محافظة ميسان اما فيما يخص الانتاج فقد سجل اعلى انتاج في محافظة النجف . وتحققت اعلى انتاجية في محافظة بابل اما ادنى انتاجية فكانت في محافظة ذي قار، وهذا التفاوت يعود الى اختلاف الظروف الطبيعية متمثلة بالعناصر المناخية والاروائية .