“الاستثمار في الطاقات الشابة: قراءة في الهدف الثامن للتنمية المستدامة 2030”

أ.م.د. أباذر راهي سعدون أستاذ علم الٱثار و اللغات القديمة

مقدمة:

يمثل الهدف الثامن من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة حجر الزاوية في بناء مجتمعات مستقرة؛ فهو لا يسعى فقط لزيادة الناتج المحلي الإجمالي، بل يركز على “تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع، والعمالة الكاملة والمنتجة”. في ظل التحولات الرقمية الحالية، أصبح هذا الهدف مرتبطاً بشكل وثيق بمدى قدرة المؤسسات التعليمية والمدنية على تأهيل الشباب لسوق عمل متغير.

أولاً: الرؤية العربية الحديثة (الواقع والتحديات):

تشير التقارير الصادرة عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا – ESCWA) لعام 2025 و2026 إلى أن المنطقة العربية تواجه تحدياً مزدوجاً:

فجوة المهارات:

 هناك انفصال بين المخرجات الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل الرقمي.

ريادة الأعمال:

تؤكد الدراسات العربية الحديثة أن دعم “المشاريع الصغيرة والمتوسطة” هو المحرك الأسرع لخفض معدلات البطالة بين خريجي الجامعات.

“إن تمكين الشباب العربي لا يبدأ بتقديم الوظائف، بل بتقديم المهارات التي تجعلهم ‘صنّاع عمل’ وليس ‘باحثين عن عمل’ فقط.” (مقتبس من تقرير آفاق التنمية العربية).

ثانياً: الرؤية الأجنبية والتوجهات العالمية (Modern Global Trends)

وفقاً لتقارير منظمة العمل الدولية (ILO) ومنظمة OECD الصادرة مؤخراً في 2026، فإن مفهوم “العمل اللائق” قد تطور ليشمل:

أولاً: المرونة الرقمية (Digital Resilience):

ضرورة اكتساب الشباب لمهارات الذكاء الاصطناعي كجزء من أمانهم الوظيفي.

ثانياً: الاقتصاد الأخضر (Green Economy):

خلق وظائف صديقة للبيئة تساهم في نمو مستدام طويل الأمد.

تشير دراسة حديثة من جامعة Harvard (نشرت في مطلع 2026) إلى أن الدول التي تستثمر في “الثقافة المالية” للشباب في سن مبكرة تشهد استقراراً عائلياً أكبر، حيث تنخفض نسب الديون المتعثرة وتزداد قدرة الأسر على الاستثمار في التعليم والصحة.

ثالثاً: الحلول المقترحة لتحقيق الهدف الثامن (ربطاً بالواقع الميداني)

رابعاً: إطلاق برامج “سفراء المهارات”:

 لتدريب الطلبة على كتابة السير الذاتية المهنية (CV Writing) والقيادة الإدارية.

خامساً: تعزيز الاستثمار العائلي:

تشجيع العوائل على توجيه المدخرات نحو مشاريع استثمارية صغيرة تضمن استدامة الدخل.

سادساً: الرقمنة:

 تحويل الأنشطة الطلابية والعملية إلى نماذج رقمية تتماشى مع سوق العمل العالمي.

خاتمة:

إن تحقيق الهدف الثامن ليس مسؤولية الحكومات وحدها، بل هو عقد اجتماعي تشترك فيه الجامعات، والمنظمات الشبابية، والقطاع الخاص. إن الاستثمار في شاب جامعي اليوم يعني بناء اقتصاد متين لمستقبل الوطن غداً.

المصادر:

تقرير الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (اصدار 2025/2026).

منظمة العمل الدولية (ILO) – تقرير استخدامات التكنولوجيا في سوق العمل الناشئ.

اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA) – استراتيجيات نمو القطاع الخاص العربي.