الذكاء المهني صفة ضرورية من صفات القيادة الفعالة

م.م. ايلاف محمد عباس الخفاجي/ طرائق تدريس التاريخ

          في مجال العمل التعليمي والتربوي كل انسان يعمل في هذا السلك التربوي يجب ان يكون قائد لصفه ولطلبته ولزمام الأمور فالصفات القيادية يجب ان تتوفر فيه وذلك ان كل تربوي هو مشروع قائد ، كما ان القيادة في العصر الحديث أصبحت عملية معقدة ابتعدت كثيراً عن إصدار الأوامر واتخاذ القرارات لتشمل التأثير الإيجابي في الافراد وتشجعهم لتحقق التوازن بين الأهداف التربوية والتعليمية والانسانية من جهة وبين الأهداف التنظيمية من جهة أخرى ، ولتحقيق كل هذه الأهداف يجب ان يتمتع القيادي بصفة الذكاء المهني التي تميز القائد الناجح في إدارة المواقف المختلفة بكفاءة ومرونة وبناء جو مريح محبب وبيئة تعليمية صالحة للعمل قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والتعاون.

مفهوم الذكاء المهني: هو مزيج من الذكاء العاطفي والاجتماعي والتنظيمي حيث تتجسد بمجموعة من القدرات والمهارات التي تمكن الانسان من إدارة ذاته وعلاقاته داخل بيئة العمل بقدرة وبكفاءة ودقة عالية، لتحقيق الأهداف المهنية والشخصية في آن واحد.

اما الذكاء المهني في القيادة فهي القدرة على توظيف المهارات المعرفية والعاطفية والاجتماعية في إدارة العمل وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة بكفاءة عالية، أي هو بذلك مفهوم تكاملي يجمع بين حسن التصرف المهني وفهم متطلبات وديناميكيات العمل والسعي لتحقيق التأثير الإيجابي والدافعية الدائمة في الاخرين.

القائد الذي يتمتع بالذكاء المهني يكون قادراً على:-

  1.  اتخاذ القرارات السليمة من خلال قدرته على الموازنة بين المعطيات الموضوعية والاعتبارات الإنسانية.
  2. التحكم في انفعالاته يتمكن من التغلب على المشاكل والضغوط والتعامل معها بهدوء وتوازن.
  3. بناء الافراد وتحفيزهم لتقديم الأفضل من خلال تعامله في بناء علاقات مهنية طيبة قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة تدفع بالمتعلمين الى تقديم الأفضل دائما.
  4. المرونة والتكيف يكون قادر على التكيف مع التغيرات التنظيمية الطارئة باستجابة سريعة بكل هدوء وتوازن.
  5. التواصل الفعال مع الزملاء وحل النزاعات بأساليب بنّاءة.

أهمية الذكاء المهني كصفة قيادية:

                  تكمن أهمية الذكاء المهني بأنه ضرورة في أي عمل ولأي قيادي وذلك كونه يعمل على تدعيم وتعزيز القيادة من خلال تعزيز الانسجام والعمل على حث الاخرين للعمل بروح واحدة داخل العمل من خلال تعزيز فكرة الفريق الواحد وتذليل الصعوبات والصراعات التنظيمية وتقليلها كذلك يشجع ويدعم الابتكار واستغلال الفرص واتخاذ المبادرات وبالتالي نتائجه تثمر في تحقيق الرضا الوظيفي لدى المتعلمين والموظفين وكل مكان يشغله هذا القيادي سيعمل على رفع كفاءة الأداء التعليمي او التربوي او المؤسسي.

              كذلك ان للذكاء المهني لدى القادة ابعاد كثيرة منها البعد الشخصي والذي يجعل الفرد صاحب وعي ذاتي قادر على إدارة الذات والبعد الاجتماعي يشمل فهم الاخرين ومراعاة الفروق الفردية بينهم والتفاعل معهم بروح واحدة والاهم البعد التنظيمي ويختص بفهم بيئة وآلية العمل وإدارتها بكفاءة عالية، كذلك القدرة على وضع خطط بعيدة المدى والعمل على اتخاذ القرارات المناسبة والتخطيط لتقديم الأفضل دائماً للمستقبل.

في بعض الأحيان هناك تحديات ومعوقات تحول دون استخدام وممارسة الذكاء المهني في القيادة من هذه المعوقات:

  • نقص التدريب القيادي المتخصص والتطوير المهني.
  • ضعف الوعي الذاتي وضعف مهارات التواصل.
  • بيئات العمل والضغوط العالية إضافة الى الثقافة التنظيمية السلبية.
  • الضغوطات والازمات النفسية المهنية المستمرة.

               ولتنمية الذكاء المهني عند الفرد لتصبح صفة قيادية دائمة لديه ممكن اعتماد مجموعة من الاستراتيجيات التي تساهم في تنمية هذا الذكاء لديه وهي استراتيجية تعزيز ثقافة التقييم الذاتي واستراتيجية التعليم المستمر من الخبرات والتجارب وتنمية الذكاء العاطفي لديه واستراتيجية التدريب على مهارات القيادة الحديثة واعتماد أساليب القيادة التشاركية التعاونية.

الخاتمة//

               الذكاء المهني عاملا حاسماً في نجاح الافراد والمؤسسات على حد سواء، ويعد ابرز صفة من الصفات التي تميز القيادة الناجحة والفعالة في بيئة العمل الحديثة والمعاصرة وضروري الاستثمار لتنمية الذكاء المهني في بيئة العمل هذه الصفة تسهم بجعل القيادي يجمع بين الكفاءة المهنية في العمل من جهة والقدرة على إدارة العلاقات الإنسانية باحترام وثقة متبادلة من جهة أخرى، ان القائد الذي يمتلك هذا النوع من الذكاء يكون اكثر قدرة على تحقيق النجاح التعليمي التربوي والمؤسسي وبناء عمل فرق متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات لضمان الاستدامة والتميز المهني .