د. سلام فاضل المسعودي
في تقرير اعدته شبكة الاعلام الامريكية المعروفة ( CBS ) ، ورد فيه ان الشبكة حصلت على معلومات شبه مؤكدة عن اجتماع عقده المرشد الاعلى السيد مجتبى الخامنائي مع كبار قادة الجيش والحرس الثوري الايراني ، ” وبحسب التقرير” وجه السيد مجتبى حديثه للإدارة الامريكية موبخا إياها عن الجرائم البشعة التي ارتكبتها في المنطقة ، كإغتيال كبار القادة ، واستهداف المدنيين، وإثارة الصراعات ، والتدخل في شؤون الدول ، وفرض العقوبات الاقتصادية المجحفة بحق الشعب الايراني ، والسيطرة على منابع النفط ….. الخ ، ويستطرد التقرير بتحليل الخطاب بالقول ” ثم يغير مجتبى خامنئي نبراته في الخطاب نحو المستقبل وبنبرة حادة هادئة عارضا امام الحاضرين رسالة هامة من خمسة نقاط ( أرسلتها وزارة الخارجية الايرانية فيما بعد عبر سويسرا الى الولايات المتحدة وتتضمن :
١- الدعوة الى إنسحاب أمريكي من دول المنطقة إبتداء من العراق شمالا وانتهاءا بعمان جنوبا بما في ذلك سوريا. خلال مدة أقصاها (٣٠) يوما.
٢- تبدأ المفاوضات مع الجانب الامريكي فقط بعد انسحاب القوات الامريكية من المنطقة في المدة المحددة.
٣- رفع العقوبات الامريكية المفروضة على ايران منذ عام ١٩٧٩، بما في ذلك القيود المصرفية.
٤- رفع قيود تصدير النفط ونقل التكنلوجيا خلال (٦٠) يوم.
٥- تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية تعويضات الحرب ، ولاسيما تعويضات الاضرار الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والبالغة ( ٨٠٠ ) مليار دولار من الايرادات المفقودة طيلة اربعة عقود الماضية. وقد تم تحديد مبلغ الدفع ب ( ٥٠٠ ) مليار دولار تدفع في غضون (١٠) سنوات.
وفي حال امتنعت الولايات المتحدة عن تلبية تلك المطالب ستقوم إيران باتخاذ الاجراءات التالية :
١- إغلاق مضيق هرمز امام الشحن التجاري عند انتهاء المدة الزمنية المحددة.
٢- العمل على تفعيل الشراكات الدفاعية الايرانية مع الصين وروسيا بموجب الاتفاقيات الموقعة معهم ، بما في ذلك السماح لهم بإقامة قواعد عسكرية صينية وروسية على الجانب الشرقي للخليج داخل الاراضي الايرانية.
٣- ممارسة ايران لحقها القانوني لتطوير نشر قدرة الردع النووي الشاملة.
وبعد انتهاء الاجتماع وتحديدا في تمام الساعة ( 1.15) صباحا بتوقيت طهران ، وبعد (٩٠) دقيقة بتوقيت شرق الولايات المتحدة ، أصدرت الصين بيانا أيدت فيه ماوصفته بالقلق الامني المشروع لإيران ، ودعمها لحقها في الدفاع عن نفسها ضد العدون الامريكي. ودعت الى إيقاف الحرب ، وإجراء مفاوضات فورية قائمة على احترام السيادة الايرانية . ثم اصدرت روسيا بيانا مماثلا بعد (٤٠) دقيقة من نهاية الاجتماع حددت فيه موقفها من الحرب وبلغة مؤيدة للحق الايراني في الدفاع عن النفس.
يبدو ان الموقف الروسي والصيني الداعم لإيران سيرجح سياسيا الكفة لصالح الموقف الايراني . فمنذ ذلك الحين كانت الولايات المتحدة تفرض شروطها كما تراها ، عقوبات اقتصادية ، ضغوطات دولية ، وعزلة دولية ، وتهديدات عسكرية…. ، وقد تحدى الايرانيون كل ذلك الى أن بدأت تصفية الحسابات وحانت ساعة الصفر واندلعت الحرب. ورأى الامريكيون ان القتال مع الخصوم ليس سهلا هذه المرة، حيث دمرت عشرات القواعد العسكرية الامريكية ،وقتل المئات من الامريكيين والصهاينة، وارتفعت أسعار النفط بمعدل وصل الى (١٢١) دولار للبرميل . وفي وثيقة مسربة من البنتاغون ( وزارة الدفاع الامريكية) ذكرت ان النصر في هذه الحرب أمرا مستبعدا ، ومضيق هرمز اصبح سلاحا ذو حدين في الحرب. السيد مجتبى الخامنئي صار يطالب بالاستسلام بدلا من التفاوض ، والعنوان الحقيقي لهذه الحرب ستحدده الايام القادمة.
وعلى فرض ” وفرض المحال ليس بمحال” إن الولايات المتحدة إذا قبلت بالشروط الايرانية ، فإنها ستعلن نهاية نفوذها في الشرق الاوسط . وإذا رفضت واستمرت في الحرب ، فإنها ستعلن بدايةصراع لايمكن التكهن بنهايته سوى إستنزاف القدرات البشرية والاقتصادية والعسكرية لكلا الطرفين .إنه ليس تحديا سهلا للسياسة الخارجية الامريكية التي أمتلكت زمام المبادرة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي في نهاية كانون الاول عام ١٩٩١. إنما إعادة هيكلة جوهرية للنفوذ العالمي من جديد حيث يضع الاقتصاد العالمي في الحسبان ان الجمهورية الاسلامية ستحكم قبضتها هذه المرة على أحد أهم مضايق العالم ، حيث يمر من خلاله ثلث انتاج العالم من النفط الخام يومي.



