معاهدة فرساي في باريس 1919 
                              امداد موفق جلال   
    جامعة كربلاء – كلية التربية للعلوم الإنسانية –
                            قسم التاريخ 
 
         بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى ( 1914 – 1918 ) أوزارها في اليوم الحادي عشر من تشرين الثاني عام 1918 ، تم اختيار باريس ، عاصمة  فرنسا لاستضافة مؤتمر الصلح الثامن عشر من كانون الثاني عام 1918 ، اعترافا بدورها الكبير في الحرب ، ولاسيما الأضرار الجسمية التي لحقت بها من الألمان في بدايتها  ، شارك في المؤتمر مندوبون من سبعة وعشرين دول ، بينما لم يدع مندوب من الاتحاد السوفيتي السابق ، كما لم تدع الدولة المهزومة  في الحرب ، بل كان عليها توقع الشروط  بعد إعدادها ، لأن السلام فرض فرضا ولم يكن نتيجة مفاوضات ، ولعبت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية دورا أساسيا في صياغة قرارات مؤتمر الصلح ، وعرف ممثلوا هذه دول الثلاث باسم ” الثلاثة الكبار ” ، اما ممثل اليابان فقد كان دوره ثانويا في المؤتمر ، وبينما انسحب ممثل إيطاليا بعد فترة وجيزة احتجاجا على تجاهل ” الثلاثة الكبار “ لبعض المطالب الإيطالية ، ترأس الوفد الأمريكي رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ودرو ويلسون Woodrow Wilson ( 1856 – 1924 ) ، بينما ترأس الوفد الفرنسي رئيس وزرائها جورج كليمنصو Georges Clemenceau ( 1841 – 1929 ) ، وتولى رئاسة الوفد البريطاني رئيس وزرائها لويد جورج Lloyd George ( 1863 – 1945 ) . 
 
        لكن ما يهمنا في هذه  مقالة   معاهدة فرساي في باريس 1919 ، لماذا سميت هذه معاهدة باسم فرساي ؟ 
جاءت تسميتها نسبة إلى المكان التي عقدت فيه المعاهدة وتحديدا في قاعة المرايا بقصر فرساي.
 
الثامن والعشرين من  حزيران عام 1919 ، وجه المؤتمر اهتماما خاصا بمعاهدة الصلح مع المانيا ، ويعود ذلك إلى ثقل دورها في الحرب ، وبعد أن عرضت بنود المعاهدة على رئيس الوفد الألماني الكونت أولريش فون بروكدوف  رانتزاو Ulrich von Brockdorff Rantzau (1869-1928) ، وبلغ عدد صفحات معاهدة حوالي مائتان وثلاثون .
 
    اهم ما جاء في بنود المعاهدة  : 
 
  1.  قد أعادت هذه معاهدة مقاطعتي  الالزاس  Alsace  واللورين   Lorraine إلى فرنسا ، ولقد رفض مؤتمر باريس مطامع فرنسا في منطقة السار ومساعيها لتكوين جمهورية الراين ، ولذلك فإن معاهدة فرساي نصت فقط على أن تكون لفرنسا مناجم السار ، أما المنطقة نفسها فقد وضعت تحت ادارة لجنة من عصبة الأمم لمدة خمسة عشر عاما ، ويجري بعدها استفتاء لتقرير مصيرها  
  2.  وبموجب المعاهدة ، تقرر إجراء استفتاء في منطقة  شلزويك ، وقد صوت سكانها للانضمام إلى دنمارك ، وبموجب المعاهدة نفسها  تقرر ضم مقاطعتي أوبن ومالميدي إلى بلجيكا ، كما تنازلت المانيا عن بوزنان ومناطق  بوميرانيا  وبروسيا الغربية والشرقية لصالح بولندا ، بينما احتفظت بأغلبية الأراضي البولندية الغربية  ، أيضا ،و وضعت مدينة  دانزك تحت الإدارة عصبة الأمم ، على أن تقوم بولندا بإداراتها نيابة عنها ، اما منطقة  سيليزيا العليا  قد اخضعت لاستفتاء شعبي لتحديد مصيرها ، وأسفر ذلك عن تقسيمها بين بولندا وألمانيا ، آلت غالبية منطقة إلى المانيا .
  3. اما المستعمرات الألمانية  في أفريقيا والمحيط الهادئ ، فقد سيطرت عليها ، على أساس نظام الانتداب ، كل من إنجلترا وفرنسا واليابان ، وقد ذهب القسم الاغلب منها إلى إنجلترا ، بينما آلت أفريقيا الجنوبية الغربية الألمانية إلى اتحاد جنوب أفريقيا ، ورواندا إلى بلجيكا ، كيونيكا إلى البرتغال ، كما أخذت اليابان جزر مارشال وجزر كارولين في المحيط الهادئ ، وكذلك منطقة تسياجو التي أستولت عليها المانيا من   الصين ، وحصلت على امتياز في شاندون ، واخذت استراليا  جزء من غينيا الجديدة ، وبينما أخذت نيوزيلندا جزيرة ساموا ، و تنازلت المانيا عن كافة امتيازاتها ومصالحا في دولة العثمانية وبلغاريا وامبراطورية النمسا – المجر 
  4. اما بموجب البنود العسكرية ، تم تحديد الجيش الألماني بمئة الف جندي مع الغاء المدراس الحربية وإلغاء مبدا الخدمة الاجبارية في الجيش ومنع المانيا من استعمال بعض الاسلحة  الثقيلة كالدبابات والمدافع الثقيلة والطيران ، كما جرى تحديد الاسطول البحري الألماني بما لا يزيد عن ثلاثين قطعة بمختلف الأنواع ، والتزمت المانيا بإزالة كافة التحصينات باستثناء التحصينات الموجودة على حدودها الشرقية وأن تنزع الأسلحة تماما من منطقة تمتد إلى عمق 50 كم شرق نهر الراين ، والقيت بموجب هذه المعاهدة مسؤولية الحرب على المانيا وحلفائها وفرضت عليها دفع تعويضات حربية وشكلت لجنة تحدد مقدارها وكيفية دفعها؛ ذلك لأن دول المشتركة في مؤتمر ، كانت متفقة على مبدأ فرض التعويضات على المانيا الا أنها كانت ذات مواقف متباينة حول تقدير قيمة هذه التعويضات  .
 
المصادر التي اعتمدت عليها :
    
1 – عبد الوهاب  عباس القيسي واخرون ، تاريخ العالم الحديث 1914-1945 ، ط 1 ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، بغداد ، 1983 .
2-  شوقي عطا الله الجمل – عبدالله عبد الرزاق إبراهيم ، تاريخ اوروبا من النهضة  حتى الحرب الباردة ، المكتب مصري لتوزيع والمطبوعات ، القاهرة ، 2000  .
3- كمال مظهر أحمد ، محاضرات في تاريخ الدول الكبرى بين الحربيين العالميتين ، ط1 ، دار الحداثة للطباعة والنشر ، بغداد ، 2020  
عدد المشاهدات: 217