د. مروه حسين علي الاعرجي
شهدت مناطق متفرقة في قارات عدّة، موجات قاسية من ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي جعل من الضروري فهم كيفية تأثير درجات الحرارة العالية على جسم الإنسان للحفاظ على الصحة العامة وسلامة الجسم. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تجد نواقل الأمراض فرصة ذهبية للانتشار، ما يزيد من فرص إصابة البشر بالفيروسات والطفيليات المنقولة عن طريقها. يأتي ذلك في ظل الدراسات العديدة التي أظهرت العلاقة الوثيقة بين انتشار الأمراض تزامنًا مع ارتفاع درجات الحرارة على سطح الأرض؛ بسبب تسارع التغيرات المناخية. وسيتم التطرق الى بعض الامراض تظهر او تزداد سوءا نتيجة ارتفاع الحرارة :
- الإجهاد الحراري وضربة الشمس : مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، تزداد حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس بشكل ملحوظ. يعاني الجسم من صعوبة في تبريد نفسه، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة الداخلية، وقد يسبب ذلك تلفًا في الأعضاء الحيوية، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى الوفاة.
- الجفاف: تزيد درجات الحرارة المرتفعة من معدل التعرق، ما يعرّض الأفراد لخطر الجفاف إذا لم يتم تعويض السوائل المفقودة. يمكن أن يؤثر الجفاف على وظائف الكلى والدورة الدموية والجهاز العصبي.
- إجهاد القلب والأوعية الدموية : تشكل الحرارة المرتفعة عبئًا إضافيًا على الجهاز القلبي الوعائي، حيث يعمل القلب بجهد أكبر لضخ الدم إلى سطح الجلد لتبريد الجسم. هذا يزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض قلبية مزمنة.
- تفاقم الأمراض المزمنة: يمكن أن تؤدي الحرارة الشديدة إلى تفاقم العديد من الحالات الصحية المزمنة مثل أمراض الجهاز التنفسي (الربو، الانسداد الرئوي المزمن)، وأمراض الكلى، والسكري، ما يزيد من معدلات دخول المستشفيات والوفيات بين هذه الفئات.
- الأمراض المنقولة بالنواقل : تُنشئ درجات الحرارة المرتفعة، والتغيرات في أنماط هطول الأمطار وارتفاع الرطوبة ظروفًا مثالية لانتشار وتوسع النطاق الجغرافي للنواقل مثل البعوض والقراد , كما يلي :
- البعوض : مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن للبعوض أن ينمو بشكل أسرع، ويتكاثر بوتيرة أكبر، ويصبح معديًا في وقت أقصر. هذا يؤدي إلى ارتفاع احتمالية انتقال الأمراض التي يحملونها. على سبيل المثال، تُعد حمى الضنك والملاريا شديدتي الحساسية لهذه التحولات المناخية. فالمناطق التي كانت باردة جدًا بالنسبة لهذه النواقل أصبحت الآن مناسبة لها، ما يؤدي إلى ظهور هذه الأمراض في مناطق جديدة (مثل حمى الضنك في أجزاء من جنوب أوروبا وعودة الملاريا إلى بعض المرتفعات الأفريقية). كما أن زيادة الأمطار يمكن أن تخلق المزيد من المسطحات المائية الراكدة، والتي تُعدّ أماكن تكاثر رئيسية للبعوض.
- القراد : بالمثل، تسمح فصول الشتاء الأكثر دفئًا ومواسم الدفء الممتدة لانتشار مجموعات القراد وتوسع نطاقها الجغرافي، متجهة نحو خطوط عرض وارتفاعات أعلى. هذا يزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل مرض لايم والتهاب الدماغ الذي ينقله القراد، ما يعرض سكانًا جددًا لهذه المسببات المرضية. كما يصبح القراد أكثر نشاطًا لفترات أطول، ما يزيد من فرصه في إيجاد عوائل ونقل الأمراض.
- الأمراض المنقولة بالمياه : تؤثر التغيرات في أنماط هطول الأمطار، بما في ذلك الفيضانات الشديدة والجفاف المطول، بشكل مباشر على جودة المياه وانتشار مسببات الأمراض المنقولة بالمياه.
- الفيضانات: يمكن أن تؤدي الأمطار الغزيرة والفيضانات إلى إغراق أنظمة الصرف الصحي، ما يؤدي إلى تلوث مصادر المياه العذبة بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، ومياه الصرف الزراعي، وغيرها من الملوثات. هذا يخلق بيئة خصبة للانتشار السريع للبكتيريا والفيروسات التي تسبب أمراضًا مثل الكوليرا، وحمى التيفوئيد، والعدوى بالسالمونيلا، والجيارديا. وتكون المجتمعات التي تعاني من بنية تحتية غير كافية للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية معرّضة بشكل خاص للخطر أثناء وبعد أحداث الفيضانات.
- ارتفاع درجات حرارة المياه : تُساهم درجات حرارة المياه المرتفعة في الأنهار والبحيرات والمناطق الساحلية في نمو وبقاء العديد من مسببات الأمراض المنقولة بالمياه، بما في ذلك بكتيريا “فيبريو كوليرا” (البكتيريا المسببة للكوليرا) وسلالات مختلفة من بكتيريا “السالمونيلا”. كما يمكن أن تؤدي المحيطات الأكثر دفئًا إلى زيادة عدوى “فيبريو” (داء الضمة) نتيجة استهلاك المأكولات البحرية الملوثة أو تعرض الجروح لمياه البحر.
- الجفاف : بشكل متناقض، يمكن أن يؤدي الجفاف المطول أيضًا إلى تفاقم مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه. فقد يؤدي نقص المياه إلى اعتماد الناس على مصادر مياه غير آمنة أو غير معالجة. ومع انكماش المسطحات المائية، يمكن أن يزداد تركيز مسببات الأمراض في المياه المتبقية، ما يجعل المياه المحدودة المتاحة أكثر خطورة. هذا يمكن أن يساهم في تفشي أمراض مثل الكوليرا، كما شوهد في بعض المناطق التي ضربها الجفاف.



