تعليم العربية لغير الناطقين بها عند المحدثين :
م . م . هديل خالد عبد الجبار الجنابي / قسم اللغة العربية
الذين تولوا تعليم العربية بوصفها لغة أجنبية – من المحدثين – لم يكونوا في الأغلب الأعم من المسلمين , بل إنّ أكبر المراكز والمؤسسات التي أولت عنايتها بتعليم العربية تنتمي إلى الجامعات الغربية , ولا تزال المناهج والمقررات والمصطلحات السّائدة هي تلك التي وضعها المستشرقون مثل بروكلمان وفيشر ورايج وامبروس وغيرهم , وهذا الاهتمام يعود إلى أهداف كثيرة أهمّها فهم الحضارة الإسلامية في دوائر الاستشراق , ثم تغير الوضع فيما بعد في الاهتمام بالعربية المعاصرة نظرا لأهمية العالم العربي الاستراتيجية والاقتصادية , وأشهر الجامعات التي تقدّم تعليم العربية لغير الناطقين بها نجدها في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وايطاليا . بل إنَّ أنشط المراكز في تعليم العربية كلغة أجنبية في العالم العربي مراكز تتبع مؤسسات غربية , أشهرها معهد شملان البريطاني الذي كان يعمل في لبنان والجامعة الأمريكية في القاهرة التي لها جهود في هذا المجال لا في تعليم المقررات الدّراسية فحسب بل في إعداد المدرسين لهذا الأمر , ومن ثمَّ بدأ العالم العربي بتعليم العربية لغير الناطقين بها , وظهرت معاهد ومؤسسات ، ولكن الدّوافع من ورائها مختلفة لذا كانت الفروق النـّوعية بينها واضحة وبصورة عامة يمكن تصنيفها على نوعين هما:
الأول : نشأ استجابة لحاجة السّوق إذ يبحث كثيرون من البلاد الأجنبية عن معهد يقدّم العربية في بيئة عربية ومن ثمَّ يصبح الهدف ماديا .
الثاني : يمثـّل رسالة محددة لا يحيد عنها وهي تعليم العربية بوصفها لغة الإسلام ومن ثمَّ لا مجال هنا للمنفعة المادية , وهذا النوع يقدّم المنح للطلاب ويقدّمه الأزهر , وتكون المقررات الدّراسية في هذا النوع ليس لها نظام علمي متماسك , وهذا النـّوع تبنته المملكة العربية السعودية لأنَّ تعليم العربية لغير الناطقين بها من المسلمين فرضا واجبا , يجب أن يكون موضع عناية المتخصصين , وفي المملكة العربية السعودية معهد تابع لجامعة الملك سعود ومعهد آخر تابع لجامعة أم القرى , ومعهد تابع للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة , ومعهد تابع لجامعة محمد بن سعود الإسلامية التي أنشأت معاهد أخرى خارج المملكة لتعليم المسلمين في البلدان الأجنبية .
المصادر :
علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية .