مقدمات الحرب العالمية الاولى 1914-1918 . (الازمتين المراكشية و البلقانية)

 

مقدمات الحرب العالمية الاولى 1914-1918 . (الازمتين  المراكشية و البلقانية) 

 

      كان من أسباب الحرب العالمية الأولى 1914-1918 أسباب بعيدة وحدثت بين عام 1904 و 1911 ، وبعد دور شهدت فيه العلاقات الدولية هدوءاً نسبياً ، نشبت تباعاً أزمتان خطيرتان أدتا إلى التهديد بالحرب . وقد انفجرت هاتان الأزمتان بتشبث من دولتي الوسط ألمانيا والنمسا – هنغاريا ، اللتين أرادتا أن تفيدا من ضعف روسيا بسبب الحرب الروسية اليابانية ( 1904-1905) وأخفاق منشوريا . أن أولى هاتين الأزمتين هي الأزمة المراكشية ( 1904-1905 ) وقد أرادت ألمانيا أن تحول بها دون عزم فرنسا على توطيد نفوذها في مراكش . غير أن الحكومة الألمانية لم تنل في هذه الأزمة سوى نجاح جزئي ، لأن مؤتمر الجزيرة الذي انتهى في نيسان 1906، أعاق عمل فرنسا بجعل القضية المراكشية تحت ضمان دولي ، ولكنه خول فرنسا وكذلك إسبانيا حق تنظيم الضابطة ( الشرطة ) المراكشية . والأزمة الثانية هي الأزمة البلقانية ( 1908-1909 ) التي أثارتها النمسا هنغاريا وضمت بها أراضي البوسنة والهرسك بعد أن خولت فيها حق الإدارة المؤقتة منذ مؤتمر برلين 1878.وقد أيقظ هذا الضم التنافس القديم النمساوي – الروسي في البلقان. ولا شك في ان النمساهنغاريا أحرزت نجاحاً دبلوماسياً أكيداً في هذا السبيل ، حتى أنها اضطرت صربيا إلى الاعتراف بضم البوسنة والهرسك ، كما اضطرت روسيا إلى التراجع . غير أن النمسا – هنغاريا لم تحل بهذا العمل الدبلوماسي مجموع القضية اليوغوسلافية .ونتساءل ما هو أثر هاتين الأزمتين ، الأزمة المراكشية والأزمة البلقانية ، في السياسة الدولية ؟ وهل بدلتا بصورة محسوسة تكتل دول الوفاق أو دول الحلف ؟ حقاً لقد كان منهما أن قَرَبَتا بين إنجلترا وروسيا ، وتشَّكل على هذا النحو الوفاق الثلاثي في عام 1907 . ولهذا بذلت السياسة الألمانية جهوداً في ربيع 1909 لفصم عرى هذا الوفاق الثلاثي فلم تستطع رغم محاولاتها. وكذا انفجرت أزمتان جديدتان بين 1911و 1914 وأدتا في هذه المرة إلى التهديد بالحرب الأكيدة . كانت أولى هذه الأزمتان أزمة أغادير 1911 ، عندما أيقظت ألمانيا القضية المراكشية لا لتحول دون فرنسا في توطيد نفوذها في مراكش ، لأنها تعلم حقاً بأنها لا تستطيع ذلك الآن، بل لتجعل فرنسا تدفع ثمن رضاها ، ولتحصل منها ، كما يقول الألمانيون أنفسهم ، على ” تعويضات ” . ونتيجة لهذه الأزمة هي أن ألمانيا حصلت على القسم الداخلي من الكونغوالفرنسية وكان هذا الكسب عظيماً بالنسبة لألمانيا ، لأن وضع الأراضي الاستعمارية الألمانية على تماس مباشر مع الكونغو البلجيكية . وبهذه الصورة يمكن للبرامج الألمانية الموضوعة للسيطرة على أفريقيا الوسطى أن تنمو بفضل المعاهدة الفرنسية الألمانية عام 1911 .
       
 أما الأزمة الثانية فهي الأزمة البلقانية 1912-1913 فقد كانت روسيا تشجع الدول البلقانية ضد تركيا . وإن الحرب بين الدول البلقانية وبين تركيا أيقظت التنافس بين النمسا وروسيا وأدت إلى توسيع جميع الدول البلقانية تقريباً وخاصة صربيا وبالتالي إلى تقوية الحركة اليوغوسلافية . غير أن روسيا لم تحصل على جميع ما كانت تريد ، لأن الحلف البلقاني ، الذي شكلته تحت زعامتها عام 1912 انحَّل ، في العام 1913 ، عندما انقضت الدول البلقانية على بعضها . وبنتيجة هاتين الأزمتين حصل عام 1913 ” توتر ” في العلاقات الدولية ، وبذلت جهود مشتركة لشد أواصر الوفاق والحلف ، وتسابقت الدول إلى التسلح وظهر ذلك في القانونين ( العسكري الألماني ) و( القانون الفرنسي ) عام 1913 . وبالرغم من أن تسوية القضية المراكشية يمكن أن تؤدي إلى انفراج العلاقات الفرنسية الألمانية عام 1913 فقد كانت الشعوب الأوربية تتوقع حصول خلاف قريب . ونتيجة لهذا التوتر الدولي بدأ سباق التسلح والذي يرجع إلى أسبابميكانيكية ” وكان سبباً مباشراً للحرب الأوربية عام 1914 .