مقال بعنوان: التنمية المستدامة وعلاقتها بطرائق تدريس اللغة العربية

أ.م.د علاء عبدالله عباس الضاحي

مفهوم التنمية المستدامة وأبعادها

تُعرَّف التنمية المستدامة بأنها «التنمية التي تُلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها»، وهو التعريف الذي ورد في تقرير مستقبلنا المشترك الصادر عن اللجنة العالمية للبيئة والتنمية سنة 1987 (اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، 1987). وقد تبنّت الأمم المتحدة هذا المفهوم ضمن أجندة 2030 للتنمية المستدامة التي تضمنت سبعة عشر هدفًا عالميًا، من أبرزها الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد (الأمم المتحدة، 2015).

وترتكز التنمية المستدامة على ثلاثة أبعاد رئيسة: البعد البيئي، والبعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، وهي أبعاد مترابطة يسند بعضها بعضًا في تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة (اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، 1987).

التعليم في ضوء التنمية المستدامة

أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة أن التعليم من أجل التنمية المستدامة (ESD) يهدف إلى تمكين المتعلمين من اكتساب المعارف والمهارات والقيم اللازمة لبناء مستقبل مستدام، مع التركيز على التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل التعاوني (اليونسكو، 2017). كما يشير أدب التربية المعاصر إلى أن تطوير المناهج في ضوء أهداف الاستدامة يعزز وعي المتعلم بالقضايا البيئية والاجتماعية، ويربط التعلم بواقع الحياة (الأمم المتحدة، 2015).

وعليه، لم يعد التعليم مجرد عملية نقل معرفة، بل أصبح عملية بناء وعي وسلوك يسهمان في تحقيق التنمية المستدامة (اليونسكو، 2017).

العلاقة بين التنمية المستدامة وطرائق تدريس اللغة العربية

1. اعتماد التعلم النشط

تؤكد الاتجاهات الحديثة في طرائق التدريس أن التعلم النشط – كالتعلم التعاوني وحل المشكلات – يسهم في تنمية مهارات التفكير والمسؤولية الاجتماعية، وهي مهارات تتفق مع متطلبات التنمية المستدامة (زيتون، 2003؛ اليونسكو، 2017).

2. توظيف النصوص ذات البعد البيئي والاجتماعي

إن اختيار نصوص لغوية وأدبية تتناول موضوعات البيئة والمواطنة يعزز وعي الطلبة بالقضايا المعاصرة، ويجعل تعلم اللغة مرتبطًا بواقع المجتمع (شحاته، 2008؛ الأمم المتحدة، 2015).

3. تنمية التفكير الناقد عبر تحليل النصوص

تُعد مهارة تحليل النصوص ونقدها من المرتكزات الأساسية في تعليم اللغة العربية، وهي تسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على اتخاذ القرار، بما يتسق مع فلسفة التنمية المستدامة (عبدالسلام، 2014؛ اليونسكو، 2017).

4. توظيف التقنيات الحديثة في تعليم اللغة

يسهم دمج التكنولوجيا في تدريس اللغة العربية في تعزيز التعلم المستمر وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، وهو ما ينسجم مع مبادئ الكفاءة والاستدامة (اليونسكو، 2017).

5. تعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية

تسهم دروس التعبير والإنشاء في ترسيخ قيم الاعتدال، والحفاظ على البيئة، والمسؤولية المجتمعية، وهي قيم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأهداف التنمية المستدامة (الأمم المتحدة، 2015؛ شحاته، 2008).

دور معلم اللغة العربية في تحقيق الاستدامة

يقع على عاتق معلم اللغة العربية دور محوري في دمج مفاهيم الاستدامة ضمن الأنشطة الصفية، وتصميم مواقف تعليمية قائمة على الحوار والمناقشة، وتشجيع الطلبة على إنتاج نصوص تعالج مشكلات مجتمعهم المحلي، وهو ما يتفق مع توجهات التعليم من أجل التنمية المستدامة (اليونسكو، 2017؛ زيتون، 2003).

خاتمة

يتبين أن تطوير طرائق تدريس اللغة العربية في ضوء أهداف التنمية المستدامة يسهم في إعداد متعلم واعٍ يمتلك مهارات التفكير النقدي والمسؤولية الاجتماعية، ويستطيع توظيف لغته في خدمة مجتمعه. ومن ثمّ فإن التكامل بين فلسفة الاستدامة والممارسات التدريسية الحديثة يمثل ضرورة تربوية معاصرة (الأمم المتحدة، 2015؛ اليونسكو، 2017).

قائمة المراجع

اللجنة العالمية للبيئة والتنمية (1987). مستقبلنا المشترك. الأمم المتحدة.

الأمم المتحدة (2015). تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (2017). التعليم من أجل أهداف التنمية المستدامة: أهداف التعلم.

زيتون، حسن (2003). استراتيجيات التدريس رؤية معاصرة لطرائق التعليم والتعلم. القاهرة: عالم الكتب.

شحاته، حسن (2008). تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية.

عبدالسلام، مصطفى (2014). الاتجاهات الحديثة في تدريس اللغة العربية. عمّان: دار المسيرة.